إخوته لأمه حقوقهم، وكان ما بقي للمسلمين"قال مالك: وبلغني عن سليمان بن يسار مثل ذلك"قال مالك: وعلى ذلك أدركت أهل العلم ببلدنا" [1] ."
اختلف الفقهاء فيما إذا بقي المال بعد أصحاب الفروض على ثلاثة أقوال:
القول الأول: قول الحنفية، والمالكية، والشافعية: أنه لا عاصب له، ويرد الباقي على أصحاب الفروض عند من يقول بالرد، أو يصرف إلى بيت المال. وحجتهم ما ياتي من آثار الصحابة، عن معمر، عن قتادة، أن زيد بن ثابت قال:"ترث أمه منه الثلث، وما بقي في بيت المال"، وقاله ابن عباس أيضا [2] ، بما أن ولد الملاعنة، وولد الزنى لا يثبت لهما نسب من جهة الأب فإنهما لا يرثان ولا يورثان من الأب وأقارب الأب، وإنما يرثان ويورثان من أمهما ومن أدلى إليهما من جهتها فقط. وما بقي فلبيت المال.
قال ابن حزم:"وولد الزنى يرث أمه، وترثه أمه، ولها عليه حق الأمومية من: البر، والنفقة، والتحريم، وسائر حكم الأمهات: ولا يرثه الذي تخلق من نطفته، ولا يرثه هو، ولا له عليه حق الأبوة لا في بر، ولا في نفقة، ولا في تحريم، ولا في غير ذلك، وهو منه أجنبي ولا نعلم في هذا خلافا إلا في التحريم فقط" [3] .
القول الثاني: قاله جماعة من أهل العلم وهو رواية عن الإما أحمد، وهو أن عصبة ولد الزنا أمه وحجة هذا القول: قول ابن مسعود وسفيان:"ترث الأم المال كله".
عن معمر، عن قتادة، أن ابن مسعود قال:"ميراث ولد الملاعنة كله لأمه".
عن الثوري، عن داود بن أبي هند قال: حدثني عبد الله بن عبيد بن عمير قال: كتبت إلى أخ لي من بني زريق لمن قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بابن
(1) موطأ مالك، كتاب الفرائض، باب ميراث ولد الملاعنة وولد الزنا، (ج 2 ص 522) .
(2) مصنف عبد الرزاق، كتاب الطلاق، باب ميراث الملاعنة، (ج 7 ص 123) .
(3) المحلى بالآثار، كتاب المواريث، مسالة ميراث ولد الزنا، (ج 8 ص 334) .