فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 225

وقال مالك من استطاع المشي؛ فليس وجود الراحلة من شرط الوجوب في حقه بل يجب عليه الحج. وكذلك ليس الزاد عنده من شرط الاستطاعة إذا كان ممن يمكنه الاكتساب في طريقه ولو بالسؤال [1] .

والاستطاعة ليست شرط إجزاء في الحج، فإذا تجشم غير المستطيع المشقة، فحج بغير زاد وراحلة، فإن حجه يقع صحيحًا مجزئًا عن حج الفريضة، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية [2] .

قال ابن قدامة في المغني في معرض كلامه عن شروط الحج:-"ومنها ما هو شرط للوجوب فقط، وهو الاستطاعة، فلو تجشم غير المستطيع المشقة، وسار بغير زاد وراحلة فحج، كان حجه صحيحا مجزئا، كما لو تكلف القيام في الصلاة والصيام من يسقط عنه، أجزأه" [3] .

ويدل لذلك كما قال ابن مفلح في المبدع شرح المقنع [4] :

1 -أن خلقًا من الصحابة رضي الله عنهم حجوا ولا شيء لهم، ولم يؤمر أحدٌ منهم بالإعادة.

2 -أن الاستطاعة إنما شُرِطت للوصول إلى الحج، فإذا وصل وفعل أجزأه.

3 -أن سقوط الوجوب عن غير المستطيع إنما كان لدفع الحرج، فإذا تحمله وقع عن حجة الإسلام، كما لو تكلف القيام في الصلاة والصيام مَنْ يسقط عنه، وكما لو تكلف المريض حضور الجمعة، أو الغني خطر الطريق وحج، فإنه يجزئ عنهم جميعًا.

(1) بداية المجتهد ونهاية المقتصد (ج 3 ص 252) .

(2) المغني لابن قدامة (ج 3 ص 214) ؛ حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (ج 2/ ص 5) ؛ المجموع للنووي (7/ 20) .

(3) نفس المصدر (ج 3 ص 214) .

(4) المبدع شرح المقنع، إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن محمد ابن مفلح، ط 1، 1418/ 1997، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان (ج 3/ ص 87) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت