القول ليس بشيء؛ ذكر ذلك ابن بطال في شرح صحيح البخاري [1] ، ونقل سعيد بن منصور في سننه أن سليمان بن يسار نفسه فعل ذلك.
حدثنا سعيد، نا عتاب بن بشير، أنا خصيف، عن سليمان بن يسار، أنه حلف في امرأة إن تزوجها فهي طالق، فتزوجها، فأخبر بذلك عمر بن عبد العزيز وهو أمير على المدينة، فأرسل إليه: «بلغني أنك حلفت في كذا» ، قال: نعم، قال: أفلا تخلي سبيلها؟ قال: لا. فتركه عمر، ولم يفرق بينهما" [2] ."
والقول بعدم وقوع الطلاق قبل النكاح مطلقا هو قول الشافعي، وابن مهدي، وأحمد، وإسحاق، وداود، وأتباعهم، وجمهور أصحاب الحديث.
وقد بوب البخاري في صحيحه فقال لا طلاق قبل النكاح، وقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ) .
وقال ابن عباس:"جعل الله الطلاق بعد النكاح" [3] ، ثم سرد ما ينيف على عشرين من صحابي وتابعي وإمام.
وفي سنن سعيد بن منصور أن عدي بن كعب، قال: جاء رجل إلى سعيد بن المسيب فقال:"ما تقول في رجل قال: إن تزوجت فلانة فهي طالق؟ فقال له سعيد: كم أصدقها؟، قال له الرجل: لم يتزوجها بعد، فكيف يصدقها؟ فقال له سعيد: فكيف يطلق ما لم يتزوجه؟" [4] .
وقال أبو حنيفة وأصحابه بوقوع الطلاق مطلقا فإذا قال لامرأة أجنبية: إذا دخلت الدار وأنت زوجتي، فأنت طالق، فتزوجها ودخلت الدار .. طلقت).
وقال مالك: (إن عين ذلك في قبيلة بعينها أو امرأة بعينها .. انعقدت الصفة، وإن عم لم تنعقد) . وبه قال النخعي والشعبي وربيعة والأوزاعي وابن أبي ليلى.
(1) شرح صحيح البخاري لابن بطال، باب قول الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن) (ج 7 ص 406) .
(2) سنن سعيد بن منصور، كتاب الوصايا، باب ماجاء في من طلق قبل أن يملك، (ج 1 ص 293) .
(3) صحيح البخاري، باب لا طلاق قبل النكاح، (ج 3 ص 398) .
(4) سنن سعيد بن منصور، كتاب الوصايا، باب ماجاء في من طلق قبل أن يملك، (ج 1 ص 293) .