وقد سئل الإمام أحمد عمن اشترى طعاما فطلب من يحمله فرجع فوجده قد احترق فقال هو من ضمان المشترىوأورد أثر ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - ما أدركت الصفقة حيا مجموعا فهو من مال المشتري [1] .
والقول الثاني هو ما ذهب إليه الحنفية والشافعية وهو ما ذهب إليه سعيد بن المسيب.
قال العمراني في البيان:"إذا تلف المبيع في يد البائع قبل أن يقبضه المشتري بآفة سماوية .. انفسخ البيع ورجع المشتري إلى الثمن إن كان قد دفعه، سواءٌ كان البائع عرضه على المشتري فلم يقبل أو كان المشتري قد سأل ذلك ومنعه البائع، فإنّه يتلف من ضمان البائع، وبه قال الشعبيُّ، وربيعة، وأبو حنيفة، وأصحابه."
قال سفيان وأصحاب الرأي: كل من باع شيئا مما يكال ويوزن أو لا يكال ولا يوزن فهو في ضمان البائع حتى يسلمه إلى المشتري لا يسألون من أيهما كان الامتناع من القبض [2] ،وكذلك قال الشافعي.
وأرى أن المبيع إذا هلك قبل القبض فإن المصيبة تكون على المشتري، لأن العقد ينعقد بالصيغة - أي بالإيجاب والقبول- وتنتقل ملكية المبيع من البائع إلى المشتري بمجرد الصيغة، وتكون السلعة الباقية بيد البائع أمانة في يده لا يضمن البائع إلا بالتعدي، أو إذا منعه أن يسلم للمشتري. لو كان المبيع بقرة مثلا، ونتجت بعد البيع وقبل القبض فلمن يكون له هذا النتاج؟ الجواب أنها تكون للذي اشتراها.
وهل يستطيع البائع أن يبيعها لغير المشتري وقد انعقد البيع؟ الجواب لا.
إذن كيف نضمن البائع ما خرج عن ملكه وانتقل إلى غيره.
الراجح في هذه المسألة ماذهب إليه سليمان بن يسار وهو: أن المبيع إذا هلك قبل القبض فالمصيبة على المشتري، حتى إن الإمام مالكا كان يقول أولا
(1) - فتح الباري شرح صحيح البخاري (ج 4 ص 352)
(2) - اختلاف الفقهاء (ج 1 ص 554) ، أبو عبد الله محمد بن نصر بن الحجاج المَرْوَزِي، ط 1، 1420 هـ =2000 م، الناشر: أضواء السلف- الرياض.