وذهب بعض العلماء أن المرأة لا تؤم النساء في الفريضة، وتؤمهم في التطوع، وتقوم في الصف لا تقدمهن، قال ابن المنذر روينا عن الشعبي، والنخعي، وقتادة أنهم رخصوا للمرأة أن تؤم النساء في قيام شهر رمضان، وتقوم معهن في صفهن [1] .
أما عند الشافعية والحنابلة فإمامة النساء للنساء جائزة، ولا تشترط الذكورة في إمامهن، ودليلهم ما روي عن عائشة وأم سلمة وعطاء: أن المرأة تؤم النساء [2] ، وما رواه أبو داود من حديث أم ورقة:"أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يزورها في بيتها وجعل لها مؤذنا يؤذن لها وأمرها أن تؤم أهل دارها" [3] .
قال الإمام النووي: حديثا إمامة عائشة وأم سلمة رواهما الشافعي في مسنده، والبيهقي في سننه بإسناد حسن [4] ، وهذا هو القول الراجح من أقوال أهل العلم في إمامة المرأة للنساء.
وأما إمامة النساء للرجال فإنها غير جائزة عند المذاهب الاربعة والفقهاء السبعة وكافة العلماء، قال النووي: وسواء في منع إمامة المرأة للرجال صلاة الفرض والتراويح وسائر النوافل هذا مذهبنا ومذهب جماهير العلماء من السلف والخلف رحمهم الله وحكاه البيهقى عن الفقهاء السبعة فقهاء المدينة التابعين وهو مذهب مالك وأبي حنيفة وسفيان وأحمد وداود. [5]
وقال أبو ثور والمزني وابن جرير تصح صلاة الرجال وراءها، حكاه عنهم القاضى أبو الطيب، والعبدرى.
(1) الأوسط لابن المنذر، باب جماع أبواب صلاة النساء في جماعة، (ج 4 ص 227) .
(2) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الصلاة، المرأة تؤم النساء، (ج 1، ص 430) .
(3) سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب إمامة النساء، (ج 1 ص 443) ؛ المستدرك على الصحيحين، أبو عبدالله الحاكم، محمد بن عبدالله بن محمد النيسا بوري، ط 1، 1411 - 1990 دار الكتب العلمية - بيروت (1/ 320) كتاب الصلاة، باب إمامة المرأة للنساء في الفرائض؛ والبيهقي (3/ 130) كتاب الصلاة، باب إثبات إمامة المرأة. وحسنه الألباني في صحيح أبي داود.
(4) المجموع للنووي (4/ 187) .
(5) المجموع شرح المهذب (4/ 255) .