والشافعي وغيرهم؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلَّى إلى سترة ولم يأمر أصحابه بنصب سترة أخرى [1] .
ودليلهم أيضا حديث ابن عباس قال:"أقبلت راكبا على حمار أتان، وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي بالناس بمنى إلى غير جدار، فمررت بين يدي بعض الصف، فنزلت، وأرسلت الأتان ترتع، ودخلت في الصف، فلم ينكر ذلك علي أحد" [2] .
وفي أكثر كتب الحنفية والحنابلة أن سترة الإمام سترة لمن خلفه. وذكر المالكية وبعض الحنابلة الخلاف في ذلك [3] .
وقال في العناية شرح الهداية [4] :"إن سترة الإمام سترة لمن خلفه لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى ببطحاء مكة إلى عنزة ولم يكن للقوم سترة"، قال القاضي عياض: واختلفوا هل ستره الإمام بنفسها سترة لمن خلفه أم هي سترة له خاصة وهو سترة لمن خلفه مع الاتفاق على أنهم مصلون إلى سترة [5] .
وعلى هذا يندب للإمام والمنفرد اتخاذ السترة ولا يندب للمأمومين لأن سترة الإمام سترة لهم، وهذا مجمع عليه ونقل هذا الإجماع ابن القطان الفاسي في كتابه الإقناع في مسائل الإجماع وقال:"والإجماع المتيقن الذي لا شك فيه أن"
(1) المغني في فقه الإمام أحمد، (ج 2 ـ ص 67) .
(2) صحيح البخاري في كتاب الصلاة، باب سترة الإمام سترة من خلفه (ج 1، ص 109) ، صحيح مسلم في كتاب الصلاة، باب سترة المصلي (ج 4/ص 221 - 221) ، سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب من قال: الحمار لا يقطع الصلاة (ج 2 ص 40) ؛سنن النسائي في كتاب الصلاة، باب ذكر ما يقطع الصلاة، وما لا يقطع (ج 2/ص 65) .
(3) الموسوعة الفقهية الكويتية، وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية - الكويت، ط 2، دار السلاسل، الكويت، (ج 24 ص 184) .
(4) العناية شرح الهداية، محمد بن محمد بن محمود، أكمل الدين أبو عبد الله، دار الفكر، (ج 1 ص 407) .
(5) شرح النووي على مسلم، يحيى بن شرف بن مري النووي، أبو زكريا، ط 2، 1392 هـ، دار إحياء التراث العربي، بيروت، (ج 4 ص 222) .