وهذا ماذهب إليه الإمامان مالك والشافعي.
فقد جاء في المدونة:"ومن زنى بمجنونة لا تعقل، أو أتى نائمة، أو اغتصب امرأة، فعليه الحد والصداق لكل واحدة منهن" [1] .
وقال الشافعي - رحمهالله: في الرجل يستكره المرأة أو الأمة يصيبها أن لكل واحدة منهما صداق مثلها، ولاحد على واحدة منهما، ولاعقوبة، وعلى المستكره حدالرجم إن كان ثيبا والجلد والنفي إن كان بكرا [2] .
وهو مذهب الإمام أحمد: فقد جاء في كتاب مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه:
"قلت: قال عطاء: إذا افتضت البكر غصبًا فالمهر والحد. قال أحمد: أجل."
قلت: قال الشعبي: إذا أقيم الحد بطل العقر [3] ، وبه يأخذ سفيان. قال أحمد: لا. كما قال عطاء" [4] ."
وقال أبو حنيفة والثوري: عليه الحد دون الصداق. قال في العنايةشرح الهداية:"في كل موضع وجب الحد على المكره لايحسب لها المهر، لأن الحد والمهر لا يجتمعان عندنا بفعل واحد، وفي كل موضع سقط الحد وجب المهر لأن الوطء في غير الملك لاينفك عن أحدهما، فإن سقط الحد وجب المهر إظهارالخطرالمحل سواء كانت مستكرهة على الفعل أو أذنت له بذلك" [5] .
(1) التهذيب في اختصار المدونة، خلف بن أبي القاسم محمد، الأزدي القيرواني، أبوسعيد ابن البراذعي المالكي، ط 1، 1423 - 2003، الناشر: دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث، دبي، (ج 4 ص 408) .
(2) الأم للشافعي، (ج 3 ص 264) .
(3) العقر هو المهر، وهو للمغتصبة من الإماء كمهر المثل للحرة. وهكذا فسره الإمام أحمد بن حنبل. وقال الليث: العقر بالضم: دية الفرج المغصوب، وقال أبو عبيدة: عقر المرأة: ثواب تثابه المرأة من نكاحها. وقيل: هو صداق المرأة، وقال الجوهري: هو مهر المرأة إذا وطئت على شبهة فسماه مهرا. تاج العروس، (ج 13 ص 106) .
(4) مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه، (ج 7 ص 3670) .
(5) العناية شرح الهداية، (ج 9 ص 249) .