فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 225

حائط [1] ، لا يحل له أن يبيع حتى يُؤذِن شريكَه، فإن شاء أخذ، وإن شاء ترك، فإذا باع ولم يؤذنه فهو أحق به" [2] ."

وأخرج البخاري عن جابر، قال:"قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الشفعة في كل مال لم يقسم، فإذا وقعت الحدود، وصرفت الطرق، فلا شفعة [3] ، قال ابن حجر: (وهذا الحديث أصل في ثبوت الشفعة) [4] ."

ومعنى الحديث واضح وهو أنه لا يكون شفعة إذا أصبح نصيب كل واحد مستقلا، ووقعت الحدود؛ وهذا لا يصدق إلا على الجار.

القول الثاني: تثبت الشفعة للجار. وهو مذهب الحنفية، وقول عند الحنابلة [5] .

قال الطحاوي:"قال أصحابنا: الشريك في المبيع أحق من الشريك في الطريق ثم الشريك في الطريق ثم الجار الملاصق" [6] .

ويقول الكاساني:"فسبب وجوب الشفعة أحد الأشياء الثلاثة: الشركة في ملك المبيع، والخلطة- وهي الشركة في حقوق الملك، والجوار، وإن شئت قلت أحد الشيئين الشركة والجوار [7] ."

ودليلهم حديث جابر - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"الجار أحق بشفعة جاره فينتظر بها وإن كان غائبا إذا كان طريقهما واحدا" [8] .

(1) - (الربعة) الدار، والمسكن، ومطلق الأرض الذي كانوا يتربعون فيه، وأصله المنزل. والحائط: البستان. شرح مسلم للنووي (ج 11 ص 45) .

(2) - صحيح مسلم، باب الشفعة (ج 3 ص 1229) ؛ والنسائي باب الشركة في الرباع (ج 7 ص 320) .

(3) صحيح البخاري، كتاب الشفعة، باب الشفعة فيما لم يقسم (3/ 87) .

(4) فتح الباري (4/ 436) .

(5) الإنصاف (6/ 255) .

(6) مختصر اختلاف العلماء، أبوجعفر أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي، ط 3،1417، دار البشائر الإسلامية بيروت، (ج 4 ص 239) .

(7) بدائع الصنائع (ج 5 ص 4) .

(8) سنن أبي داود، كتاب البيوع، باب في الشفعة، (3/ 788) ، سنن الترمذي، في كتاب الأحكام، باب ما جاء في الشفعة للغائب (3/ 651) ، سنن ابن ماجة، كتاب الشفعة، باب الشفعة بالجوار (2/ 832) ، وصححه الألباني في الإرواء (5/ 378) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت