وعن مالك أنه بلغه، أن القاسم بن محمد وسالم بن عبد الله كانا"ينكحان بناتهما الأبكار ولا يستأمرانهن."قال مالك:"وذلك الأمر عندنا في نكاح الأبكار" [1] .
وهو قول مالك، والشافعي، وأحمد في رواية، إلا أن الشافعي زاد الجد عند عدم وجود الأب، ويعرف بالولي المجبر.
قال إمام الحرمين:"فالولي لا يخلو إما أن يكون مجبِرًا، وإما أن يكون غير مجبِر، فأما الولي المجبر، فهو الأب والجد" [2] .
وقال العمراني في البيان"ويجوز للأب والجد إجبارها على النكاح، ولا يجوز لغيرهما من الأولياء تزويجها قبل أن تبلغ" [3] .
وذهب الحسن وإبراهيم النخعي إلى أنه يجوز للأب تزويج بنته سواء كانت بكرا أم ثيبا، نقل ذلك ابن حزم في المحلى حيث قال: وقال الحسن، وإبراهيم النخعي: إنكاح الأب ابنته الصغيرة والكبيرة الثيب، والبكر - وإن كرهتا - جائز عليهما [4] .
وذهب أبو حنيفة وأحمد في روايه إلى أن البكر لا يزوج بغير إذنها إذا كانت بالغة. والدليل حديث ابن عباس: أن جارية بكرا أتت النبي - صلى الله عليه وسلم -، فذكرت أن أباها زوجها وهي كارهة، فخيرها النبي - صلى الله عليه وسلم - [5] .
(1) موطأ مالك، كتاب النكاح، باب استئذان البكر والأيم في أنفسهما، (ج 2 ص 525) .
(2) نهاية المطلب في دراية المذهب، عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن محمد الجويني، أبو المعالي المعروف بإمام الحرمين، طبعة: الأولى، 1428 هـ-2007 م، دار المنهاج، (ج 12 ص 111) .
(3) البيان للعمراني، (ج 9 ص 178) .
(4) المحلى بالآثار، أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري، دار الفكر، بيروت، كتاب النكاح، مسألة إنكاح الأب ابنته الصغيرة، (ج 9 ص 38) .
(5) مسند أحمد (ج 3 ص 122) ؛ وأبو داود، (ج 3 ص 436) ؛ وابن ماجة (ج 3 ص 74) .