فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 225

تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) [1] .

ورغم كون الإمام سليمان بن يسار مولى، إلا أنه برز وأصبح عالما يستمع إلى كلامه العرب والعجم، كما برز غيره من الموالي في الميادين المختلفة للحياة.

ومما يشهد لذلك أن عبد الملك بن مروان سأل عن فقيه أهل الْمَدِيْنَة فقيل: سُلَيْمَان بن يَسَار، وعن فقيه أهل مَكَّة فقالوا: عَطَاء بن أبي رَبَاح، وعن فقيه أهل اليمن، فقالوا: طاووس، وعن فقيه أهل الجزيرة فقيل: ميمون بن مهران، وعن فقيه أهل الشام، فقيل: مكحول، وعن فقيه أهل البصرة، فقيل: الحسن بن أبي الحسن، وعن فقيه أهل الكوفة فقيل: سعيد بن جُبَيْرفقال: ما أراهم إلا أبناء السبايا [2] .

فنرى في هذا العصر أنه قد تبوَّء كثير من الموالي المناصب العالية في الدولة الأموية، وكان من المميزات في عصر معاوية سياسة التعاطف والاهتمام المتزايد وحسن المعاملة تجاه الموالي. فنجد معاوية - رضي الله عنه - استعان بكثير من الموالي في إدارة بعض شؤون الدولة: فعين مولاه عبد الله بن درّاج على خراج الكوفة ومعونتها في ولاية المغيرة بن شعبة. وكان وردان مولاه على خراج مصر في ولاية عتبة بن أبي سفيان، وكان على حرسه رجل من الموالي يقال له المختار، وقيل رجل يقال له مالك، ويكنى أبا المخارق مولى لحمير، وكان على حجابه سعد مولاه. وكان يلي أمواله بالحجاز أيضًا. وهو الذي قال فيه: معاوية: أغبط الناس عيشًا مولاي سعد، كان يتربع جدَّة، ويتقيَّظ الطائف، ويشتو بمكة.

(1) - سورة الحجرات آية رقم (13) .

(2) - تاريخ ابن أبي خيثمة، (ج 2 ص 107) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت