فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 225

وأخرج حديث بسرة أبو داود والنسائي والطبراني والدارقطني وابن حبان والبيهقي وغيرهم بألفاظ متقاربة وذكر ابن عبد البر في"الاستذكار" [1] : أن أحمد كان يصحح حديث بسرة، وأن يحيى بن معين صححه أيضا.

وهذا يدل على أن مس الذكر ينتقض به الوضوء وأن على من مس ذكره أن يتوضأ، سواء كان بشهوة أو بغير شهوة؛ لأنه قال: (من مس ذكره فليتوضأ) وهو مطلق.

قال المالكية: ينقض الوضوء بمس الذكر بشهوة أو بغير شهوة، عمدًا أو سهوًا من غير حائل ببطن الكف أو جنبه، أو ببطن أصبع وبجنبه، ولا ينقض مس حلقة الدبر، أو الأنثيين (الخِصيتين) ، ولا مس امرأة فرجها، ولو ألطفت: أي أدخلت أصبعًا أو أكثر من أصابعها في فرجها. ولا ينقض مس ذكر صبي أو كبير غيره.

وقال الشافعية والحنابلة: ينتقض الوضوء بمس فرج الآدمي (الذكر والدبر وقبُل المرأة) من نفسه أو غيره، صغيرًا أو كبيرًا، حيًا أو ميتًا، وقياس الدبر على الذكر هو مذهب الشافعي الجديد، بشرط كونه بباطن الكف (أي الراحة مع بطون الأصابع) فلا ينقض بظاهر الكف وحرفه ورؤوس الأصابع وما بينها. ولكن أحمد قال ينقض بباطن الكف وبظاهره. [2]

والقول الثاني لأهل العلم في هذه المسألة هو أن مس الذكر باليد ليس بناقض للوضوء وممن قال بهذا القول على ابن أبي طالب، وابن مسعود، وعمار بن ياسر، وحذيفة بن اليمان، وأبي الدرداء، وعمران بن الحصين، والنخعي،

(1) الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار، أبوعمر يوسف بن عبدالله بن محمد بن عبدالبر بن عاصم النمري القرطبي (ج 1 ص 247) .

(2) مغني المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنهاج (ج 1 ص 146) ؛ المغني لابن قدامة (ج 1 ص 132) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت