فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 225

وقد أيدت دعوى النسخ بتأخر إسلام بسرة وتقدم إسلام طلق، ولكن هذا ليس دليلا على النسخ عند المحققين من أئمة الأصول.

وأيد حديث بسرة أيضا بأن حديث طلق موافق لما كان الأمر عليه من قبل، وحديث بسرة ناقل عنه، فيصار إليه؛ وبأنه أرجح لكثرة طرقه وصحتها، وكثرة من صححه من الأئمة، ولكثرة شواهده؛ ولأن بسرة حدثت به في دار المهاجرين والأنصار وهم متوافرون، وأيضا قد روي عن طلق بن علي نفسه أنه روى (من مس فرجه فليتوضأ) [1]

قال الشافعي: قد سألنا عن قيس بن طلق فلم نجد من يعرفه. وقال أبو حاتم وأبو زرعة: قيس بن طلق ممن لا تقوم به حجة. ثم قال الشوكاني فالظاهر ما ذهب إليه الأولون، [2] وهو أن المس ناقض للوضوء.

يقول الكاساني [3] مرجحا كون مس الفرج ليس بناقض للوضوء ما يلي:-

1 -أن مس الإنسان ذكره مما يغلب وجوده فلو جعل حدثا يؤدي إلى الحرج.

2 -أن هذه الحادثة وقعت في زمن مروان بن الحكم فتشاور من بقي من الصحابة فقالوا: لا ندع كتاب ربنا، ولا سنة نبينا بقول امرأة لا ندري أصدقت أم كذبت.

3 -أنه خبر واحد فيما تعم به البلوى فلو ثبت لاشتهر، ولو ثبت فهو محمول على غسل اليدين، لأن الصحابة كانوا يستنجون بالأحجار دون الماء فإذا

(1) سنن النسائي، باب الوضوء من مس الذكر، (ج 1 ص 216) ؛ الطبراني في مسند الشاميين ج 2/ ص 371 حديث رقم: 1516). وصححه الألباني.

(2) نيل الأوطار من أحاديث سيد الأخيار، الوضوء من لمس القبل، (ج 1 ص 198) .

(3) أبو بكر بن مسعود بن أحمد الكاساني المتوفى 10 رجب 587 هـ، قَالَ اللكنوي: «ملك الْعلمَاء الكاساني، صَاحب الْبَدَائِع شرح تحفة الْفُقَهَاء: أَخذ الْعلم عَن عَلَاء الدّين مُحَمَّد السَّمرقَنْدِي: صَاحب التُّحْفَة» . تحفة الفقهاء (ج 1 ص 3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت