أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما اجتمع هذه الخصال في رجل في يوم إلا دخل الجنة) [1] ،"خمس من عملهن في يوم كتبه الله من أهل الجنة: من عاد مريضا، وشهد جنازة، وصام يوما، وراح يوم الجمعة، وأعتق رقبة" [2] .
القول الثاني: الاشتغال بالنوافل والقعود في المساجد أفضل من شهود الجنازة، جملة من غير تفصيل، وهو ما ذهب إليه سعيد بن المسيب وزيد بن أسلم، وقد سئل سعيد عندما مات علي بن الحسين وانقلع الناس لجنازته من المسجد إلا هو، فإنه لم يقم من مجلسه، فقيل له ألا تشهد هذا الرجل الصالح من البيت الصالح؟ قال: لأن أصلي ركعتين، أحب إلي من أن أشهد هذا الرجل الصالح، من البيت الصالح [3] .
والقول الثالث هو القول بالتفصيل كأن تكون الجنازة من جيرانه أو قرابته أو أن يكون المشيع ممن ترجى من شهوده البركة فقال مالك:"القعود في المسجد أعجب إلي، إلا أن يكون حق من جوار، أو قرابة، أو أحد ترجى بركة شهوده" [4] . قال ابن القاسم: وذلك في جميع المساجد.
ووجهه أن سادات الأمة وأهل الفضل لم تزل في سائر الأمصار على توالي الأعصار تلازم مساجدهم وزواياهم مع قطعهم بوجود الجنائز في مصرهم فلو كان حضورها من السنن المؤكدة، لكانت الأئمة يؤثرونها على سائر النوافل ولو فعلوه لما اتصل العمل في سائر الآفاق على خلافه [5] .
(1) الأدب المفرد، باب عيادة المرضى، محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري، ط 1، 1491 - 1998،مكتبة المعارف للنشر والتوزيع (1/ 265، رقم: 515) . وصححه الألباني.
(2) صحيح ابن حبان، باب ذكر الخصال التي إذا استعملها المرء في يوم (ج 7 ص 6) رقم: 2771).
(3) مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل، محمد بن محمد بن عبد الرحمن الطرابلسي المغربي، المعروف بالحطاب الرُّعيني، أبو عبد الله، طبعة خاصة 1423 هـ - 2003 م، دار عالم الكتب، (ج 3 ص 5) .
(4) تفس المصدر، (ج 3 ص 5) .
(5) تفس المصدر، (ج 3 ص 5) .