القول الثاني: هو ما ذهب إليه ابن حزم مستدلا حديث أبي هريرة وحمل الأمر على الوجوب.
القول الثالث: أن ذلك مكروه، وبدعة، وممن قال به من الصحابة: ابن مسعود، وابن عمر، على اختلاف عنه. فروى ابن أبي شيبة في (المصنف) من رواية إبراهيم قال: قال ابن مسعود: ما بال الرجل إذا صلى الركعتين يتمعك كما تتمعك الدابة، أو الحمار [1] .
القول الرابع: أنه خلاف الأولى، روى ابن أبي شيبة عن الحسن أنه كان لا يعجبه الاضطجاع بعد ركعتي الفجر [2] .
القول الخامس: التفرقة بين من يقوم بالليل، فيستحب له ذلك للاستراحة، وبين غيره، فلا يشرع له.
واختاره ابن العربي وقال: لا يضطجع بعد ركعتي الفجر لانتظار الصلاة إلا أن يكون قام الليل فيضطجع؛ استجمامًا لصلاة الصبح، فلا بأس [3] .
القول السادس: أن الاضطجاع ليس مقصودًا لذاته، وإنما المقصود الفصل بين ركعتي الفجر والفريضة، روى ذلك البيهقي عن الشافعي، وفيه أن الاضطجاع المنقول فيما مضى من الأخبار للفصل بين النافلة والفريضة، ثم سواء كان ذلك الفصل بالاضطجاع أو التحديث أو التحول من ذلك المكان أو غيره والاضطجاع غير متعين لذلك [4] .
والراجح من جميع هذه الأقوال هو القول الأول وهو ما ذهب إليه الشافعية والحنابلة من سنية هذا الاضطجاع.
(1) -مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الصلاة، باب من كرهه، (ج 2 ص 55 رقم 6389) .
(2) - نفس المصدر (ج 2 ص 54 رقم 6383) .
(3) - تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي، محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفورى، أبو العلا، دار الكتب العلمية- بيروت (2/ 397) .
(4) السنن الكبرى للبيهقي، باب ما ورد في الاضطجاع بعد ركعتي الفجر، (ج 5 ص 46)