فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 644

ضابط قبول القراءات

لعلماء القراءات ضابط مشهور يزنون به الروايات الواردة في القراءات فيقول كل قراءة وافقت أحد المصاحف العثمانية ولو تقديرا ووافقت العربية ولو بوجه وصح إسنادها ولو كان عمن فوق العشرة من القراء فهي القراءة الصحيحة التي لا يجوز ردها ولا يحل إنكارها بل هي من الأحرف السبعة التي نزل عليها القرآن

وهذا الضابط نظمه صاحب الطيبة فقال

وكل ما وافق وجه النحو ... وكان للرسم احتمالا يحوي

وصح إسنادا هو القرآن ... فهذه الثلاثة الأركان

وحيثما يختل ركن أثبت ... شذوذه لو أنه في السبعة

والمراد بقولهم ما وافق أحد المصاحف العثمانية أن يكون ثابتا ولو في بعضها دون بعض

كقراءة ابن عامر قالوا اتخذ الله ولدا من سورة البقرة بغير واو

وكقراءته وبالزبر وبالكتاب المنير بزيادة الباء في الاسمين فإن ذلك ثابت في المصحف الشامي

وكقراءة ابن كثير جنت تجرى من تحتها الأنهر 2 البقرة 25 في الموضع الأخير من سورة التوبة بزيادة كلمة من فإن ذلك ثابت في المصحف المكي

والمراد بقولهم ولو تقديرا أنه يكفي في الرواية أن توافق رسم المصحف ولو موافقة غير صريحة نحو مالك يوم الدين فإنه رسم في جميع المصاحف بحذف الألف من كلمة مالك

فقراءة الحذف تحتمله تحقيقا كما كتب ملك الناس وقراءة الألف تحتمله تقديرا كما كتب مالك الملك فتكون الألف حذفت اختصارا كما حذفت في حالات كثيرة ألمعنا إليها سابقا في قواعد رسم المصحف

أما الموافقة الصريحة فكثيرة نحو قوله سبحانه وأنظر إلى العظام كيف ننشزها 2 البقرة 259 فإنها كتبت في المصحف بدون نقط

وهنا وافقت قراءة ننشزها بالزاي وقراءة ننشرها بالراء

ومن بعد نظر الصحابة في رسم المصحف أن الكلمة التي رويت على الأصل وعلى خلاف الأصل كانوا يكتبونها بالحرف الذي يخالف الأصل ليتعادل مع الأصل الذي لم يكتب في دلالة الصورة الواحدة على القراءتين إذ يدل على إحداهما بالحروف وعلى الثانية بالأصل

نحو كلمتي الصراط والمصيطرون بالصاد المبدلة بالسين فإنهم كتبوهما بالصاد وعدلوا عن السين التي هي الأصل لتكون قراءة السين وإن خالفت الرسم قد أتت على الأصل فيعتدلان وتكون قراءة الإشمام أيضا محتملة

ولو كتب ذلك بالسين على الأصل لفات هذا الاحتمال وعدت قراءة غير السين مخالفة للرسم والأصل كليهما

ولذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت