ونراه مرة أخرى يجادل الصادق في ذات المسألة، ويقول له: جعلت فداك، إن السن لي عليك، فإن في قومك من هو أسن منك (1) .
وهذا عبد الله بن جعفر الصادق نراه يدَّعي الإمامة بعد وفاة أبيه على أساس السن، محتجًا بأنه أكبر أولاد الصادق بعد أخيه إسماعيل الذي توفي في حياة أبيه، وقد اتبعه جماعة من الشيعة من أصحاب الصادق، وإن عاد أكثرهم عن القول بإمامته (2) ، والإمام الكاظم رحمه الله كان يومها في العشرين من عمره (3) .
ثم ها هو حفيده الإمام الجواد رحمه الله، يتولى إمرة المسلمين -بزعم القوم- وعمره لم يتجاوز على اختلاف الروايات التاسعة (4) ، حتى روى القوم في ذلك أن الناس أنكروا عليه حداثة سنه (5) .
وعندما أراد هو أن يوصي إلى ابنه الإمام الهادي استصغره (6) .
ولم أقف على علة الوصية وكذا الاستصغار في أمرٍ أنزله الله على محمد صلى الله عليه وسلم في وصية مكتوبة فيها أسماء الأئمة بعده، كما مرَّ بك بزعم القوم.
(1) الكافي: (1/359) ، البحار: (47/280) وفي الرواية فوائد كثيرة أعرضنا عن ذكرها راجعها إن شئت.
(2) البحار: (47/251) (48/67) ، الخرائج والجرائح: (200) .
(3) إعلام الورى: (287) ، المناقب: (3/437) ، البحار: (48/1، 7) .
(4) الإرشاد: (297) (وفيه أن سنه يوم وفاة أبيه سبع سنين وأشهر) ، كشف الغمة: (3/215) ، البحار: (49/309) (50/2، 12) .
(5) تفسير القمي: (1/359) ، العياشي: (2/212) ، البرهان: (2/275) ، الصافي: (3/53) ، نور الثقلين: (2/476) ، البحار: (36/51) .
(6) الكافي: 1/325، البحار: (50/121) (سنأتي على ذكر الرواية بتمامها لاحقًا) .