فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 685

وبعدها لما أرسله إلى اليمن، قال: بعثني رسول الله إلى اليمن، فقلت: بعثتني يا رسول الله وأنا حدث السن لا أعلم بالقضاء (1) .

فأنت ترى أن ذلك رغم كونه في السنة العاشرة من الهجرة، وجاوز الأمير الثلاثين، ومع هذا لم ير التغاضي عن صغر سنه، أو إقراره بجهله بالقضاء، وكل هذا في توليه جزءًا صغيرًا من العالم الإسلامي الذي عليه أن يكون أميرًا عليها بعد أشهر قليلة من هذه الحادثة.

ولعل هذا ينسجم تمامًا مع قول أبي عبيدة رضي الله عنه له يوم البيعة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أبا الحسن، إنك حدث السن، وهؤلاء مشيخة قريش ليس لك مثل تجربتهم ومعرفتهم بالأمور (2) .

وكذا كان الأمر في أولاده، فلا زال يحتج أهل البيت بعضهم على بعض بهذا العامل حتى ولو كان الفارق عامًا واحدًا مما ينبئك بأنه أمر لا يمكن التغاضي عنه.

يروي القوم عن الربيع بن عبدالله أنه قال: وقع بيني وبين عبدالله بن الحسن كلام في الإمامة، فقال عبدالله بن الحسن: إن الإمامة في ولد الحسن والحسين، فقلت: بل في ولد الحسين إلى يوم القيامة دون ولد الحسن، فقال لي: وكيف صارت في ولد الحسين وهما سيدا شباب أهل الجنة، وهما في الفضل سواء، إلا أن للحسن على الحسين فضلًا بالكبر، وكان الواجب أن تكون الإمامة إذن في ولد الأفضل (3) ؟

هذا مع العلم بأن بين الحسن والحسين رضي الله عنهما طهر واحد فقط، ويؤيد ذلك روايتهم عن الصادق: نزل أمر الحسن والحسين معًا، فتقدمه الحسن بالكبر (4) .

(1) إعلام الورى: (80) ، بصائر الدرجات: (146) ، البحار: (18/12) (21/360، 363) (40/178) ، إثبات الهداة: (1/282، 318، 369، 389) .

(2) البحار: (28/185، 348) .

(3) علل الشرايع: (80) ، البحار: (25/259) .

(4) الإمامة والتبصرة: (185) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت