وعن أبي عبيدة الحذاء قال: كنا زمن أبي جعفر حين قبض نتردد كالغنم لا راعي لها، فلقينا سالم بن أبي حفصة، فقال: يا أبا عبيدة، من إمامك؟ قلت: أئمتي آل محمد، فقال: هلكت وأهلكت، أما سمعت أنا وأنت أبا جعفر وهو يقول: من مات ليس له إمام مات ميتة جاهلية؟ قلت: بلى لعمري لقد كان ذلك (1) .
ولا أظن أن القارئ يحتاج منا إلى تعليق، فأطلق العنان لفكرك، وتدبر في هذه الرواية، فستجدها مليئة بالشبهات والدلائل.
والباقر لم يسلم من خروج إخوته وأهله وخلافهم عليه، شأنه في ذلك شأن بقية الأئمة، وسأورد عليك بعضًا من تلك الروايات، ولن أحتاج معها إلى تعليق، وحسبك أن تستحضر عنوان كتابنا هذا، ثم انظر كيف توفق بينها، أو إن كنت تستطيع أن تخرج منها بالقول بالنص أو عدمه؟
روى القوم عن الصادق أنه قال: لما حضر علي بن الحسين الموت، قبل ذلك أَخْرَج السفط أو الصندوق عنده، فقال: يا محمد، احمل هذا الصندوق، قال: فحمل بين أربعة رجال، فلما توفي جاء إخوته يدعون في الصندوق؟ فقالوا: أعطنا نصيبنا من الصندوق، فقال: والله ما لكم فيه شيء، ولو كان لكم فيه شيء ما دفعه إليَّ، وكان في الصندوق سلاح رسول الله وكتبه (2) .
وعن الباقر قال: كان فيما أوصى أبي إلي: إذا أنا مت فلا يلي غسلي أحد غيرك، فإن الإمام لا يغسله إلا إمام، واعلم أن عبدالله أخاك سيدعو إلى نفسه فدعه، فإن عمره قصير (3) .
(1) البصائر: (72، 150) ، البحار: (23/85) (26/176) ، الكافي: (1/397) ، وانظر رواية شبيهة في: البحار: (23/41، 53، 80، 86) ، كمال الدين: (133) ، البصائر: (149) ، الكشي: (153) .
(2) البصائر: (4/48) ، الكافي: (1/305) ، إعلام الورى: (260) ، البحار: (46/229) ، إثبات الهداة: (3/33) ، المناقب: (4/211) .
(3) كشف الغمة: (2/347) ، البحار: (46/269) ، إثبات الهداة: (3/16) .