وأما التقية فإنه لما كثرت على أئمتهم مسائل شيعتهم وحفظ عنهم شيعتهم جواب ما سألوهم وكتبوه ودونوه ولم يحفظ أئمتهم تلك الأجوبة لتقادم العهد وتفاوت الأوقات؛ لأن مسائلهم لم ترد في يوم واحد ولا في شهر واحد بل في سنين متباعدة، وأشهر متباينة، وأوقات متفرقة، فوقع في أيديهم في المسألة الواحدة عدة أجوبة مختلفة متضادة، وفي مسائل مختلفة أجوبة متفقة، فلما وقفوا على ذلك منهم ردوا إليهم هذا الاختلاف والتخليط في جواباتهم، وسألوهم عنه وأنكروه عليهم؛ فقالوا: من أين هذا الاختلاف، وكيف جاز ذلك؟ قالت أئمتهم: إنما أجبنا بهذا للتقية، ولنا أن نجيب بما أحببنا وكيف شئنا، لأن ذلك إلينا ونحن نعلم بما يصلحكم، وما فيه بقاؤنا وبقاؤكم، وكف عدوكم عنا وعنكم، فمتى يظهر من هؤلاء على كذب؟ ومتى يعرف لهم حق من باطل؟ فمال إلى سليمان بن جرير لهذا القول جماعة من أصحاب أبي جعفر، وتركوا القول بإمامة جعفر (1) .
(1) فرق الشيعة: (62-66) .