فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 685

وذكر النوبختي قبل ذلك أن من نزلوا على القول بإمامة أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين باقر العلم أقاموا على إمامته إلى أن توفي، غيرَ نفرٍ يسير منهم، فإنهم سمعوا رجلًا منهم يقال له: عمر بن رياح، زعم أنه سأل أبا جعفر عن مسألة فأجابه فيها بجواب، ثم عاد إليه في عام آخر فسأله عن تلك المسألة بعينها فأجابه فيها بخلاف الجواب الأول، فقال لأبي جعفر: هذا خلاف ما أجبتني في هذه المسألة العام الماضي، فقال له: إن جوابنا ربما خرج على وجه التقية، فشكك في أمره وإمامته، فلقي رجلًا من أصحاب أبي جعفر يقال له: محمد بن قيس، فقال له: إني سألت أبا جعفر عن مسألة فأجابني فيها بجواب، ثم سألته عنها في عام آخر فأجابني فيها بخلاف جوابه الأول، فقلت له: لم فعلت ذلك؟ فقال: فعلته للتقية، وقد علم الله أني ما سألته عنها إلا وأنا صحيح العزم على التدين بما يفتيني به وقبوله والعمل به، فلا وجه لاتقائه إياي، وهذه حالتي، فقال له محمد بن قيس: فلعله حضرك من اتقاه؟ فقال: ما حضر مجلسه في واحدة من المسألتين غيري، لا، ولكن جوابيه جميعًا خرجا على وجه التبخيت، ولم يحفظ ما أجاب به في العام الماضي فيجيبَ بمثله، فرجع عن إمامته، وقال: لا يكون إمامًا من يفتي بالباطل على شيء بوجه من الوجوه، ولا في حال من الأحوال، ولا يكون إمامًا من يفتي تقية بغير ما يجب عند الله، ولا من يرخي ستره ويغلق بابه، ولا يسع الإمام إلا الخروج والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فمال بسببه إلى قول البترية، ومال معه نفر يسير (1) .

ويحضرني هنا قول صاحب الحدائق في التقية حيث ذكر: فلم يعلم من أحكام الدين على اليقين إلا القليل؛ لامتزاج أخباره بأخبار التقية (2) .

(1) فرق الشيعة: (59) .

(2) الحدائق الناضرة: (1/5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت