فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 685

وعن محمد بن فلان الرافعي قال: كان لي ابن عم يقال له: الحسن بن عبدالله، وكان زاهدًا، وكان من أعبد أهل زمانه، وكان يلقاه السلطان وربما استقبل السلطان بالكلام الصعب، يعظه ويأمره بالمعروف، وكان السلطان يحتمل له ذلك لصلاحه، فلم يزل هذه حاله حتى كان يومًا دخل أبو الحسن موسى المسجد فرآه فأدنى إليه، ثم قال له: يا أبا علي، ما أحب إلي ما أنت فيه وأسرني بك إلا أنه ليست لك معرفة، فاذهب فاطلب المعرفة، قال: جعلت فداك، وما المعرفة؟ قال له: اذهب وتفقه واطلب الحديث، قال عمن؟ قال: عن فقهاء أهل المدينة، ثم اعرض عليَّ الحديث، قال: فذهب فتكلم معهم ثم جاءه فقرأه عليه فأسقطه كله، ثم قال له: اذهب واطلب المعرفة، وكان الرجل معنيًا بدينه، فلم يزل يترصد أبا الحسن حتى خرج إلى ضيعة له، فتبعه ولحقه في الطريق، فقال له: جعلت فداك، إني أحتج عليك بين يدي الله فدلني على المعرفة، قال: فأخبره بأمير المؤمنين، وقال له: كان أمير المؤمنين بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخبره بأمر أبي بكر وعمر، فقبل منه، ثم قال: فمن كان بعد أمير المؤمنين؟ قال: الحسن والحسين، حتى انتهى إلى نفسه، ثم سكت، قال: جعلت فداك، فمن هو اليوم؟ قال: إن أخبرتك تقبل؟ قال: بلى جعلت فداك، فقال: أنا هو، قال: جعلت فداك، فشيء أستدل به؟ قال: اذهب إلى تلك الشجرة -وأشار إلى أم غيلان- فقل لها: يقول لك موسى بن جعفر: أقبلي، قال: فأتيتها، قال: فرأيتها والله تجب الأرض جبوبًا حتى وقفت بين يديه، ثم أشار إليها فرجعت (1) .

أقول: لا أدري فيما كان أعبد وأزهد أهل زمانه، وكيف لم تقوداه إلى معرفة الإمامة والأئمة حتى اضطر الكاظم أن يجعل أم غيلان تجب الأرض جبوبًا.

وعلى أي حال، فالرواية لا تخلو من فوائد، منها:

(1) البصائر: (5/69) ، الخرائج والجرائح: (235) ، البحار: (48/52) (61/188) ، الكافي: (1/352) ، إعلام الورى: (292) ، المناقب: (4/288) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت