فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 685

وعن مسعدة قال: كنت عند الصادق إذ أتاه شيخ كبير قد انحنى، متكئًا على عصاه، فسلم فرد أبو عبدالله الجواب، ثم قال: يا ابن رسول الله، ناولني يدك أقبلها، فأعطاه يده فقبلها، ثم بكى، فقال أبو عبدالله: ما يبكيك يا شيخ؟ قال: جعلت فداك، يا ابن رسول الله، أقمت على قائمكم منذ مائة سنة -أقول: هذا الشهر وهذه السنة- وقد كبرت سني، ودق عظمي، واقترب أجلي، ولا أرى فيكم ما أحب، أراكم مقتلين مشردين، وأرى عدوكم يطيرون بالأجنحة، فكيف لا أبكي؟! فدمعت عينا أبي عبدالله، ثم قال: يا شيخ، إن أبقاك الله حتى يقوم قائمنا كنت معه في السنام الأعلى، وإن حلَّت بك المنية جئت يوم القيامة مع ثَقَل محمد صلى الله عليه وسلم ونحن ثقله (1) .

واسأل نفسك عن هذا الشيخ، كيف علم بأمر القائم وأقام عليه قرنًا من الزمان دون أن يعلم بالأئمة؟ وكيف جهل بهم وقد أدرك الصادق، والباقر، وزين العابدين، وسيد الشهداء، وأخاه، ولعله أدرك علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ولا شك أنه مرَّ به ومرَّ هو بألوف الشيعة دون أن يبين له عدد الأئمة بعد الرسول صلى الله عليه وسلم، ناهيك عن عدم سؤاله كل هذا القرن، وكيف كانت صلاته وصيامه وزكاته وحجه بل وإيمانه وهو على هذا الجهل، وكم يحتاج من زيادة عمر حتى يكون في السنام الأعلى؟

وعن محمد بن عبيدالله بن زرارة، عن أبيه قال: لما بعث زرارة عبيدًا ابنه إلى المدينة ليسأل عن الخبر بعد مضي أبي عبدالله، فلما اشتد به الأمر أخذ المصحف، وقال: من أثبت إمامته هذا المصحف فهو إمامي (2) .

(1) كفاية الأثر: (35) ، البحار: (36/408) ، منتخب الأثر: (254) .

(2) كمال الدين: (81) ، البحار: (47/339) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت