ومنزلة زرارة عند القوم عظيمة، والغريب تعليل القوم هذه الرواية بأخرى أطم منها، فقد روى القوم عن إبراهيم بن محمد الهمداني، قال: قلت للرضا: يا ابن رسول الله، أخبرني عن زرارة هل كان يعرف حق أبيك؟ فقال: نعم، فقلت له: فلم بعث ابنه عبيدًا ليتعرف الخبر؟ إلى من أوصى الصادق جعفر بن محمد؟ فقال: إن زرارة كان يعرف أَمْر أبي وَنَصَّ أبيه عليه، وأما بعث ابنه لِيَعْرِف مِنْ أبي: هل يجوز أن يرفع التقية في إظهار أمره ونص أبيه عليه؟ وأنه لما أبطأ عنه ابنه طولب لإظهار قوله في أبي فلم يحب أن يقدم على ذلك دون أمره، فرفع المصحف وقال: اللهم إن إمامي من أثبت هذا المصحف إمامته من ولد جعفر بن محمد (1) .
أقول: أين نص الله ورسوله صلى الله عليه وسلم على الكاظم، حتى يكلف زرارة ابنه عناء هذه الرحلة الطويلة من العراق إلى المدينة ليسأله جواز رفع التقية لإظهار أمره ونص أبيه عليه؟ ألم تكن مسألة النص قد حسمت منذ كذا وكذا سنة قبل الخلق؟! ألم يكن الأئمة مسمين بأسمائهم؟ ثم ماذا تفهم من قولهم عن الرضا: ونص أبيه عليه؟
أما قضية المصحف وموقف القوم منه، وما إذا كان قد أثبت مسألة الإمامة أم لا؛ فستجده -إن شاء الله- في الباب القادم.
(1) كمال الدين: (81) ، إثبات الهداة: (3/162) ، البحار: (47/338) .