والغريب أن صاحبنا -الرقي هذا- وهو ينتظر صاحب الزمان، كان جاهلًا بإمام زمانه، فقد روى القوم أنه قال: قلت لأبي الحسن موسى: إني قد كبرت سني، ودق عظمي، وإني سألت أباك فأخبرني بك فأخبِرْني مَن بعدك؟
فقال: هذا أبو الحسن الرضا.
وفي روايةٍ أخرى: قال: قلت لأبي إبراهيم: جعلت فداك، إني قد كبر سني، فخذ بيدي من النار، قال: فأشار إلى ابنه أبي الحسن، فقال: هذا صاحبكم من بعدي (1) .
فهل كان قبل ذلك مصيره إلى النار؟
وعن يزيد بن حازم قال: خرجت من الكوفة، فلما قدمت المدينة دخلت على أبي عبدالله فسلمت عليه فسألني: هل صاحبك أحد؟ فقلت: نعم، صحبني رجل من المعتزلة، قال: فيمَ كان يقول؟ قلت: كان يزعم محمد بن عبدالله بن الحسن القائم، والدليل أن اسمه اسم النبي، واسم أبيه اسم أبي النبي، فقلت له في الجواب: إن كنت تأخذ بالأسماء فهو ذا في ولد الحسين محمد بن عبدالله بن علي، فقال لي: إن هذا ابن أمة -يعني: محمد بن الحسين بن علي- وهذا ابن مهيرة -يعني: محمد بن عبدالله بن الحسن بن الحسن- فقال لي أبو عبدالله: فما رددت عليه؟ قلت: ما كان عندي شيء أرد عليه، فقال: لو تعلمون أنه ابن سبية -يعني: القائم- (2) .
لعلك من خلال هذه الرواية -على ما فيها- قد وقفت على شيء من التحريف في الرواية السابقة.
(1) الكافي: (1/312) ، غيبة الطوسي: (25) ، إعلام الورى: (304) ، عيون الأخبار: (1/33) .
(2) غيبة النعماني: (152) ، البحار: (51/42) .