وعن السيد بن محمد الحميري في حديث طويل يقول فيه: قلت للصادق جعفر بن محمد: يا ابن رسول الله، قد رُوي لنا أخبار عن آبائك في الغيبة وصحة كونها، فأخبرني بمن تقع؟ فقال: ستقع بالسادس من ولدي، والثاني عشر من الأئمة الهداة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، أولهم: أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وآخرهم: القائم بالحق (1) .
وعن أبي بصير قال: قلت لأبي عبدالله: جعلت فداك، إني أريد أن أمس صدرك، فقال: افعل، فمسست صدره ومناكبه، فقال: ولم يا أبا محمد؟ فقلت: جعلت فداك، إني سمعت أباك وهو يقول: إن القائم واسع الصدر، مسترسل المنكبين، عريض ما بينهما (2) .
ألا يعرف إلا باللمس أم كان يقيسه؟!
وفي رواية: قال: قلت لأبي عبدالله: يا ابن رسول الله، من القائم منكم أهل البيت؟ فقال: يا أبا بصير، هو الخامس من ولد ابني موسى (3) .
وليس هذا عليه بغريب، حتى روى القوم سؤال الباقر له: هل عرفت إمامك؟ قال: إي والله، قبل أن أخرج من الكوفة، فقال: حسبك إذًا (4) .
وتأمل في الرواية الأخيرة جيدًا؛ لترى مصدر أمثال هذه العقائد، ولعلَّ في جواب الإمام أو تهكمه بالأحرى ما يدل على ذلك، فلا يفوتنك القصد، ولأبي بصير هذا منزلة عظيمة عند الأئمة والقوم.
وعن عبدالله بن عطاء قال: قلت لأبي جعفر: إن شيعتك بالعراق كثير، والله ما في أهل بيت مثلك كيف لا تخرج؟ فقال: يا عبدالله، قد أمكنت الحشوة من أذنيك، والله ما أنا صاحبكم، قلت: فمن صاحبنا؟ قال: انظروا من تخفى على الناس ولادته هو صاحبكم (5) .
(1) كمال الدين: (43) ، البحار: (51/145) ، إثبات الهداة: (1/494) ، إعلام الورى: (279) ، منتخب الأثر: (215، 256) .
(2) البصائر: (189) ، البحار: (52/319) .
(3) كمال الدين: (321) ، البحار: (51/146) ، منتخب الأثر: (240) .
(4) الكافي: (1/185) .
(5) كمال الدين: (305) ، البحار: (51/34، 138) ، منتخب الأثر: (288) ، إعلام الورى: (402) ، غيبة النعماني: (111) .