وعن شعيب بن أبي حمزة قال: دخلت على أبي عبدالله، فقلت له: أنت صاحب هذا الأمر؟ فقال: لا، قلت: فولدك؟ قال: لا، قلت: فولد ولدك؟ قال: لا، قلت: فولد ولد ولدك؟ قال: لا (1) .
أقول: لعل الذي لبس على أصحابه أو أصحاب أبيه أمر القائم حتى ظن الكثير منهم أنهم سيدركونه أو أنه الباقر أو الصادق، تبينه لنا هذه الروايات:
فعن خلاَّد بن قصار قال: سُئِلَ أبو عبدالله: هل ولد القائم؟ قال: لا، ولو أدركته لخدمته أيام حياتي (2) .
وأصحابه يعرفون كما تعرف -مما مر بك- أن الإمام لا يكون إمامًا حتى يمضي الذي قبله، فبقاؤه يقتضي بطلان إمامة من بعده، ناهيك عن حاجته إلى أكثر من قرن حتى يدركه، حيثُ توفي الصادق سنة (148هـ) ، والقائم وُلِدَ بزعم القوم سنة (256هـ) .
وعن أبي بصير قال: قال أبو عبدالله: لِيُعِدَّنَّ أحدكم لخروج القائم ولو سهمًا، فإن الله إذا علم ذلك من نيته رجوت أن ينسئ في عمره حتى يدركه ويكون من أعوانه وأنصاره (3) .
وعن الباقر: من أدرك منكم قائمنا فليقل حين يراه: السلام عليكم يا أهل بيت النبوة، ومعدن العلم، وموضع الرسالة (4) .
وعن المفضل بن عمر قال: قال أبو عبدالله: يا مفضل، أنت وأربعة وأربعون رجلًا مع القائم (5) .
وروي أيضًا: ذكرنا القائم ومن مات من أصحابنا ينتظره، فقال لنا أبو عبدالله: إذا قام أُتي المؤمنُ في قبره، فيقال له: يا هذا، إنه ظهر صاحبك، فإن تشأ أن تلحق به فالحق (6) .
(1) الكافي: (1/341) ، غيبة النعماني: (124) ، البحار: (51/39) ، منتخب الأثر: (249) .
(2) غيبة النعماني: (164) ، البحار: (51/148) .
(3) غيبة النعماني: (219) ، البحار: (52/366) .
(4) غيبة الطوسي: (282) ، البحار: (52/331) .
(5) إثبات الهداة: (3/573) .
(6) غيبة الطوسي: (291) ، إثبات الهداة: (3/515) ، البحار: (53/91) .