فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 685

فعن ابن عبدون قال: لما حمل زيد بن موسى بن جعفر إلى المأمون وقد كان خرج بالبصرة وأحرق دور ولد العباس، وهب المأمون جرمه لأخيه علي بن موسى الرضا، وقال له: يا أبا الحسن، لئن خرج أخوك وفعل ما فعل، لقد خرج قبله زيد بن علي فقتل، ولولا مكانتك مني لقتلته، فليس ما أتاه بصغير، فقال الرضا: يا أمير المؤمنين، لا تقس أخي زيدًا إلى زيد بن علي، فإنه كان من علماء آل محمد، غضب لله عز وجل، فجاهد أعداءه حتى قتل في سبيله (1) .

وعن أبي هاشم الجعفري قال: سألت الرضا عن المصلوب؟ فقال: أما علمت أن جدي صلَّى على عمه (2) ، إشارة إلى قول الصادق فيه: صلى الله عليه ولعن قاتله (3) .

ونجتزئ بهذه الأمثلة من الروايات الدالة على منزلته رحمه الله تعالى (4) .

ونختم حديثنا عنه بهذا التساؤل الذي لا شك أنه -عزيزي القارئ- قد أخذ منك مأخذًا، وهو: كيف لرجل مثل زيد بن علي رحمه الله وهو بهذه المنزلة العظيمة أن يدعي الإمامة وهو من أهل البيت، وابن إمام من الأئمة الاثني عشر الذين نصَّ الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم عليهم بأسمائهم بزعم القوم؟ وقبل أن نسترسل في هذا التساؤل بل التساؤلات وهي لا شك كثيرة، نورد هذه الرواية فسنجد فيها جواب كل ذلك؛ بل الجواب لكل ما مرَّ بك في الكتاب وما سيمر.

(1) عيون أخبار الرضا: (1/248) ، البحار: (46/174) ، الاحتجاج: (372) (الحاشية) .

(2) الكافي: (3/215) ، البحار: (46/205) (82/3) ، العيون: (1/255) .

(3) الكافي: (8/161) ، البحار: (46/205) .

(4) انظر المزيد من الروايات في مدح زيد: أمالي الطوسي: (682) ، الروضة: (142، 220) ، الإرشاد: (251، 252) ، الاحتجاج: (372، 373) (الحاشية) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت