تقول رواية القوم هذه: قيل لمؤمن الطاق: ما الذي جرى بينك وبين زيد بن علي في محضر أبي عبدالله؟ قال: قال زيد بن علي: يا محمد بن علي، بلغني أنك تزعم أن في آل محمد إمامًا مفترض الطاعة؟ قال: قلت: نعم، وكان أبوك علي بن الحسين أحدهم، فقال: وكيف وقد كان يؤتي بلقمة وهي حارة فيبردها بيده ثم يلقمنيها، أفترى أنه كان يشفق عليَّ من حرِّ اللقمة ولا يشفق علي من حر النار.
وفي رواية: قال زيد: ويحك! فما كان يمنعه من أن يقول لي، فوالله لقد كان يؤتى بالطعام الحار فيقعدني على فخذه ويتناول البضعة فيبردها ثم يلقمنيها، أفتراه كان يشفق عليِّ من حرِّ الطعام ولا يشفق عليِّ من حرِّ النار (1) .
فأمعن النظر في الروايتين ثم استشف منهما متى وضعت عقيدة القول بالنص على الأئمة، فزيد بن علي رحمه الله قتل سنة (121) للهجرة، فحسب كتابنا هذا هذه الرواية في الدلالة على بطلان القول بالنص على الاثني عشر.
وتنسجم هذه الرواية مع رواية سعيد السمان قال: كنت عند أبي عبدالله، إذ دخل عليه رجلان من الزيدية، فقالا له: أفيكم إمام مفترض طاعته؟ قال: فقال: لا، فقالا له: وقد أخبرنا عنك الثقات أنك تقول به، وسموا قومًا، وقالوا: هم أصحاب ورع وتشمير، وهم ممن لا يكذب، فغضب أبو عبدالله، وقال: ما أمرتهم بهذا، فلما رأيا الغضب بوجهه خرجا (2) .
(1) رجال الكشي: (164، 165) ، معجم الخوئي: (7/349) (17/35) ، البحار: (46/189، 193) (47/405) .
(2) الإرشاد: (274) ، الاحتجاج: (371) ، البصائر: (174) ، البحار: (26/201) (71/13) ، الكافي: (1/232) ، إعلام الورى: (278) .