وفي رواية سليمان بن خالد قال: بينا نحن مع أبي عبد الله في سقيفة، إذ استأذن عليه أناس من أهل الكوفة فأذن لهم، فدخلوا عليه، فقالوا: يا أبا عبد الله، إن أناسًا يأتونا يزعمون أن فيكم أهل البيت إمامًا مفترض الطاعة، فقال: ما أعرف ذلك في أهل بيتي، فقالوا: يا أبا عبد الله، يزعمون أنك أنت هو، قال: ما قلت لهم ذلك، قالوا: يا أبا عبد الله، إنهم أصحاب تشمير، وأصحاب خلوة، وأصحاب ورع، وهم يزعمون أنك أنت هو، قال: هم أعلم وما قالوا، فلما رأوا أنهم قد أغضبوه قاموا فخرجوا (1) .
وهنا سؤال يطرح نفسه: كيف يحصل كل هذا التهرب؟ ولِمَ يترك الناس في متاهة في أعظم أمور الدين عندهم؟
والجدير بالذكر هنا أن نورد هذه الرواية، يقول القوم: إن الصادق كان يسير مع أبي جعفر المنصور، فقال له: يا أبا عبدالله، قد كان ينبغي لك أن تفرح بما أعطانا الله من القوة وفتح لنا من العز، ولا تخبر الناس أنك أحق بهذا الأمر منا وأهل بيتك فتغرينا بك وبهم، قال: ومن رفع إليك هذا عني فقد كذب، فقال: أتحلف على ما تقول؟ قال: إن الناس سحرة -يعني: يحبون أن يفسدوا قلبك علي- فلا تمكنهم من سمعك، فإنا إليك أحوج منك إلينا (2) .
فأين القائلون بالنص؟ ولاشك أن أول ما سيحتج به القوم هو القول بالتقية، ولن نناقش القوم في هذا، ولكن من أولى بالتقية؟
(1) البصائر: (175) ، البحار: (26/205) .
(2) روضة الكافي: (31) ، البحار: (52/254) .