فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 685

ويبدو أن هذه الاستزادة والبيان لم تقنعه، فلا زال يلاحق أبا عبدالله بأسئلته: خذ بيدي من النار، من لنا بعدك؟ قال: فدخل أبو إبراهيم وهو يومئذٍ غلام، فقال: هذا صاحبك فتمسك به (1) .

وعن إسحاق بن عمار قال: وصف إسماعيل أخي لأبي عبدالله دينه واعتقاده، فقال: إني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وأنكم.. ووصفهم -يعني: الأئمة- واحدًا واحدًا حتى انتهى إلى أبي عبدالله، قال: وإسماعيل من بعدك؟ قال: أما إسماعيل فلا (2) .

وكما تلاحظ فالروايات مضطربة في شأن منزلة إسماعيل، فمن مُعظمة له كما رأيت، إلى ذامة له كما مرَّ بك بعض منها، وإليك المزيد.

فعن الصادق أنه سئل عنه؟ فقال: إنه عاص لا يشبهني ولا يشبه أحدًا من آبائي (3) .

وكان لا يتورع عن التطاول على أبيه، ووصمه بعدم الفهم لأسئلة الناس، كرواية الفيض بن المختار أنه سأل الصادق: جعلت فداك، نتقبل من هؤلاء الضياع فنقبلها بأكثر مما نتقبلها؟

فقال: لا بأس به، فقال له إسماعيل ابنه: لم تفهم يا أبت، فقال أبو عبدالله: أنا لم أفهم، أقول لك: الزمني فلا تفعل، فقام إسماعيل مغضبًا (4) . وكان يخالف أوامر أبيه في كثير من المسائل (5) .

رغم هذا وبعد أسطر من هذه الروايات تجد القوم يروون عن عمار بن حيان أنه قال: أخبرني أبو عبدالله ببر ابنه إسماعيل له، وقال: لقد كنت أحبه وقد ازداد إليَّ حبًا (6) .

وعلى أي حال، لا شأن لنا بكل هذا الاضطراب، فهي سمة روايات القوم، ونعود إلى ما كُنَّا فيه.

(1) الإرشاد: (308) ، إعلام الورى: (288) ، البحار: (48/18) ، الكافي: (1/307) ، إثبات الهداة: (3/156) .

(2) غيبة النعماني: (224) ، البحار: (47/261) .

(3) كمال الدين: (76) ، البحار: (47/247) .

(4) غيبة الطوسي: (33) ، البحار: (47/259) ، 48/26.

(5) انظر مثلًا: الكافي: (5/299) ، البحار: (47/267) .

(6) البحار: (47/268) (74/81) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت