فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 685

ولما توفي إسماعيل في حياة أبيه، وكان الأمر قد استفحل باعتقاد الكثير من أصحابه أن الإمامة فيه -وقد ذكرنا أمثلة قليلة على ذلك- اجتهد في إقناعهم والتأكيد عليهم بموته.

يقول القوم: إن الصادق دعا داود بن كثير الرقي، وحمران بن أعين، وأبا بصير، ودخل المفضل بن عمر وأتى بجماعة، حتى صاروا ثلاثين رجلًا، فقال: يا داود، اكشف عن وجه إسماعيل، فكشف عن وجهه، فقال: تأمله يا داود فانظره أحي هو أم ميت؟

فقال: بل هو ميت، فجعل يعرضه على رجلٍ رجل حتى أتى على آخرهم، فقال: اللهم فاشهد، ثم أمر بغسله وتجهيزه، ثم قال: يا مفضل، احسر عن وجهه، فحسر عن وجهه، فقال: حي هو أم ميت؟ انظروه أجمعكم.

فقالوا: بل هو يا سيدنا ميت، فقال: شهدتم بذلك وتحققتموه؟

قالوا: نعم، وقد تعجبوا من فعله، فقال: اللهم اشهد عليهم، ثم حمل إلى قبره، فلما وضع في لحده قال: يا مفضل، اكشف عن وجهه، فكشف، فقال للجماعة: انظروا أحي هو أم ميت؟

فقالوا: بل ميت يا ولي الله، فقال: اللهم اشهد (1) .

ولشدة ما كان من اعتقاد الأصحاب في إمامته وكون هذا الأمر مسلمًا به بينهم، كان الشيعة الذين يخالفونهم في تسلسل الإمامة يعيرونهم بوفاته وتركهم بلا إمام، فهذا هارون بن خارجة قال: قال لي هارون بن سعد العجلي: قد مات إسماعيل الذي كنتم تمدون إليه أعناقكم، وجعفر شيخ كبير يموت غدًا أو بعد غد، فتبقون بلا إمام، فلم أدرِ ما أقول (2) .

ولم يقتصر استغلال موته على شياطين الإنس فحسب، بل يبدو أن ذلك قد طال شياطين الجن أيضًا.

(1) المناقب: (1/266) ، غيبة النعماني: (227) ، البحار: (47/242، 254) (48/21، 295) ، وانظر أيضًا: الإرشاد: (304) ، فرق الشيعة: (67) (الحاشية) .

(2) غيبة الطوسي: (28) ، معجم الخوئي: (19/227) ، البحار: (49/26) ، إثبات الهداة: (3/162،240) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت