وعن داود بن كثير الرقي قال: أتى أعرابي إلى أبي حمزة الثمالي فسأله خبرًا؟ فقال: توفي الصادق، فشهق شهقة وأغمي عليه، فلمَّا أفاق قال: هل أوصى إلى أحدٍ؟ قال: نعم، أوصى إلى ابنه عبدالله، وموسى، وأبي جعفر المنصور، فضحك أبو حمزة، وقال: الحمد لله الذي هدانا إلى الهدى، وبيَّن لنا الكبير، ودلنا على الصغير، وأخفى عن أمرٍ عظيم، فسئل عن قوله فقال: بيَّن عيوب الكبير ودلَّ على الصغير لإضافته إياه، وكتم الوصية للمنصور؛ لأنه لو سأل المنصور عن الوصي لقيل: أنت (1) .
وفي رواية هشام بن سالم التي مضت والتي قال فيها: كنا بالمدينة بعد وفاة أبي عبدالله أنا ومحمد بن النعمان صاحب الطاق، والناس مجتمعون عند عبدالله بن جعفر أنه صاحب الأمر بعد أبيه، ذكر أنه بعد أن خرجا من عند عبدالله حائرين، فقعدا في بعض أزقة المدينة، قال: فنحن كذلك إذ رأيت رجلًا شيخًا لا أعرفه يومئ إليَّ بيده، فخفت أن يكون عينًا من عيون أبي جعفر المنصور؛ وذلك أنه كان له بالمدينة جواسيس على من تجتمع بعد جعفر الناس إليه فيؤخذ ويضرب عنقه (2) .
فاسأل نفسك: لِمَ كل هذا التمويه والتدليس ما دام الإمام معروفًا ومنصوصًا عليه؟ ألم يزعم القوم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نصَّ على الأئمة من بعده بأسمائهم كما مرَّ بك في المقدمة؟ إذن فما الحاجة إلى هذه الوصية؟ وهل كان المنصور في حاجة إلى أن يعرف إلى من أوصى الصادق من بعده؟ وهل كان حاله إلا أحد أمرين: إما جهله بالنص وهذا يبرئه من مسئولية تولي أمر الأمة دون الإمام المنصوص، أو كان عالمًا ومن ثمَّ لا أعرف للروايات توجيهًا.
(1) المناقب: (3/434) ، البحار: (47/4، 251) ، إثبات الهداة: (3/166) .
(2) الإرشاد: (310) ، المناقب: (3/409) ، البحار: (47/344) .