فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 685

والغريب قول القوم: إن الحكام هم سبب خفاء النص على الأئمة عن الأمة (1) ، بينما نرى أن حاكمنا هذا قد جنَّد الجند وأرسل الجواسيس فقط لمعرفة إلى من أوصى الصادق، وكذا لا أعرف ماذا كان للصادق رحمه الله من حول أو منصب حتى يوصي به إلى من يكون بعده، وكذا علة بكاء المنصور عليه وحماسه لقتل من أوصى إليه، وكذا شأن الصادق ووصيته، ولا أظن أنني بحاجة إلى الإسهاب في التعليق على كل هذا، فالقارئ الأريب لا شك أنه أدرك المقصود.

رجعنا إلى الكلام عن موقف الشيعة بعد الإمام الصادق، فقد ذكر القوم أنه لما توفي افترقت شيعته بعده عدة فرق:

ففرقة قالت: إن جعفر بن محمد حي لا يموت حتى يظهر ويلي أمر الناس، وإنه المهدي، وزعموا أنهم رووا عنه أنه قال: إن رأيتم رأسي قد أهوى عليكم من جبل فلا تصدقوه، فإني أنا صاحبكم، وإنه قال لهم: إن جاءكم من يخبركم عني أنه مرضني وغسلني وكفنني فلا تصدقوه، فإني صاحبكم صاحب السيف. وهذه الفرقة تسمى الناووسية.

وفرقة زعمت أن الإمام بعد جعفر بن محمد ابنه إسماعيل بن جعفر، وأنكرت موت إسماعيل في حياة أبيه، وقالوا: كان ذلك على جهة التلبيس من أبيه؛ لأنه خاف فغيَّبه عنهم، وزعموا أن إسماعيل لا يموت حتى يملك الأرض ويقوم بأمر الناس، وأنه هو القائم؛ لأن أباه أشار إليه بالإمامة بعده، وقلَّدهم ذلك له، وأخبرهم أنه صاحبهم، والإمام لايقول إلا الحق، فلما ظهر موته علمنا أنه صدق، وأنه القائم، وأنه لم يمت، وهذه الفرقة هي الإسماعيلية.

(1) قال محقق البحار في معرض تعليقه على أسباب خفاء النص: وأهم الأسباب شدة إخفاء الخلفاء ومن بيدهم السلطة والقدرة على ذلك، وشدة النكير على من كان يظهره، وخوف الناقلين منهم، انظر: حاشية البحار: (10/409) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت