عن محمد بن إسماعيل بن الفضل الهاشمي قال: دخلت على أبي الحسن موسى بن جعفر وقد اشتكى شكاية شديدة، وقلت له: إن كان ما أسأل الله ألا يرينا فإلى من؟ قال: إلى علي ابني، وكتابه كتابي، وهو وصيي وخليفتي من بعدي (1) .
وعن علي بن يقطين قال: كنت عند العبد الصالح موسى بن جعفر جالسًا، فدخل عليه ابنه الرضا، فقال: يا علي، هذا سيد ولدي، وقد نحلته كنيتي، فضرب هشام براحته جبهته، ثم قال: ويحك! كيف قلت؟ فقال علي بن يقطين: سمعت والله منه كما قلت لك، فقال هشام: أخبرك والله أن الأمر فيه من بعده (2) .
وفي رواية: قال: من لنا بعدك يا سيدي؟ قال: علي هذا خير من أخلف بعدي، هو مني بمنزلتي من أبي (3) .
وعن غنام بن القاسم قال: قال لي منصور بن يونس بزرج: دخلت على أبي الحسن -يعني: موسى بن جعفر- يومًا فقال لي: يا منصور، أما علمت ما أحدثت في يومي هذا؟ قلت: لا، قال: قد صيرت عليًا ابني وصيي والخلف من بعدي، فادخل عليه وهنئه بذلك، وأعلمه أني أمرتك بهذا، قال: فدخلت عليه فهنأته بذلك وأعلمته أن أباه أمرني بذلك، ثم جحد منصور بعد ذلك، فأخذ الأموال التي كانت في يده وكسرها (4) .
اسأل نفسك: ألم يذكر القوم -كما مر بك- أن الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم قالا: إن الإمام بعد الكاظم ابنه الرضا.
وعلى أي حال، إن كان لابد من تهنئة لأحدٍ فلمنصور بن يونس على ما حصل عليه، وليس هذا منه بمستغرب، فقد علمت عن أحوال الكثير من الشيعة مثل ذلك، وكذا سيمر بك المزيد.
(1) عيون أخبار الرضا: (1/31) ، البحار: (49/13) ، إثبات الهداة: (3/234) .
(2) عيون أخبار الرضا: (1/31) ، غيبة النعماني: (27) ، الكافي: (1/311) ، الإرشاد: (285) ، إعلام الورى: (303) ، البحار: (49/13) ، إثبات الهداة: (3/234) .
(3) إثبات الهداة: (3/241) .
(4) عيون أخبار الرضا: (1/32) ، رجال الكشي: (398) ، البحار: (49/14) ، إثبات الهداة: (3/235) .