فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 685

فاسأل نفسك: لِمَ كل هذه التهديدات والوعيد والحذر والانتظار من الجميع مادامت الإمامة في الرضا بعد أبيه الكاظم بنص من الله ورسوله صلى الله عليه وسلم كما يزعم القوم، ثم تدبر في أقوال الرضا، وانظر أين موقع التقية التي يصر القوم على نسبتها إلى الأئمة، أما بقية الشبهات فلم تعد خافية عليك، فقد مر بك بعضها، ويحضرني هنا رواية عن أحد الذين دخلوا عليه، وهو أبو سعيد المكاري، حيث قال للرضا: أبلغ الله من قدرك أن تدَّعي ما ادَّعى أبوك؟ فقال: مالك أطفأ الله نورك وأدخل الفقر بيتك (1) .

وكشأن بقية الأئمة الذين تكلمنا عنهم لم يقتصر غياب النص على الأصحاب فحسب، بل طال أهل البيت، فعن علي بن الحكم، عن حيدر بن أيوب، عن محمد بن زيد بن علي، أنه قال: دعانا أبو إبراهيم اليوم سبعة عشر رجلًا من ولد علي وفاطمة، فأشهدنا لعلي ابنه بالوصية والوكالة في حياته وبعد موته، وأن أمره جائز عليه وله، ثم قال: والله يا حيدر، لقد عقد له الإمامة اليوم، ولتقولن الشيعة به من بعده، قال حيدر: بل يبقيه الله وأي شيء هذا؟

فقال: يا حيدر، إذا أوصى إليه فقد عقد له الإمامة، قال علي بن الحكم: مات حيدر وهو شاك (2) .

وها هي أم أحمد زوجة الكاظم لما توجه من المدينة إلى بغداد أودعها ودائع الإمامة، وقال لها: كل من جاءك وطلب منك هذه الأمانة في أي وقت من الأوقات فاعلمي بأني قد استشهدت، وأنه هو الخليفة من بعدي والإمام المفترض طاعته عليك وعلى سائر الناس (3) .

(1) الكافي: (6/195) ، من لا يحضره الفقيه: (3/155) ، عيون الأخبار: (1/308) ، معاني الأخبار: (218) ، تفسير القمي: (2/190) ، البرهان: (4/10) ، نور الثقلين: (4/386) ، إثبات الهداة: (3/253) ، البحار: (14/199) (25/1) (48/271) (49/81، 270) (58/166) (103/208) .

(2) عيون أخبار الرضا: (1/37) ، البحار: (49/16) ، إثبات الهداة: (3/237) .

(3) تحفة العالم: (2/27) ، البحار: (48/279) (الحاشية) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت