فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 685

أما من خرج في أيامه ودعا الناس إلى بيعته من أهل البيت فإليك بيانه:

عن عبدالله بن المفضل مولى عبدالله بن جعفر بن أبي طالب قال: لما خرج الحسين بن علي المقتول بفخ (1) واحتوى على المدينة دعا موسى بن جعفر إلى البيعة، فأتاه فقال له: يا ابن عم، لا تكلفني ما كلف ابن عمك عمك أبا عبدالله فيخرج مني ما لا أريد كما خرج من أبي عبدالله ما لم يكن يريد، فقال له الحسين: إنما عرضت عليك أمرًا، فإن أردته دخلت فيه، وإن كرهته لم أحملك عليه، والله المستعان، ثم ودعه (2) .

وللحسين بن علي صاحب الفخ هذا رحمه الله منزلة عظيمة، حيث أورد فيه القوم عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه مرَّ بفخ فنزل فصلَّى ركعة، فلما صلَّى الثانية بكى وهو في الصلاة، فلما رأى الناس النبي صلى الله عليه وسلم يبكي بكوا، فلما انصرف قال: نزل عليّ جبرئيل لما صليت الركعة الأولى، فقال لي: يا محمد، إن رجلًا من ولدك يقتل في هذا المكان وأجر الشهيد معه أجر شهيدين (3) .

كما رووا عن الصادق أنه قال لنضر بن قرواش وهو في طريقه إلى المدينة: يا نضر، إذا انتهيت إلى فخ فأعلمني. فلما وصل وأبلغه بذلك قال: ناولني الإداوة والركوة، فتوضأ وصلى ثم ركب، فقلت له: جعلت فداك، رأيتك قد صنعت شيئًا، أفهو من مناسك الحج؟ قال: لا، ولكن يقتل ههنا رجل من أهل بيتي في عصابة تسبق أرواحهم أجسادهم إلى الجنة (4) .

(1) فخ: موقع قريب من مكة.

(2) الكافي: (1/366) ، البحار: (48/160) ، وقال: والحسين هو ابن علي بن الحسن بن الحسن بن الحسن بن علي، وأمه زينب بنت عبدالله بن الحسن، وخرج في أيام موسى الهادي بن محمد المهدي بن أبي جعفر المنصور، وخرج معه جماعة كثيرة من العلويين، إثبات الهداة: (3/174) .

(3) مقاتل الطالبيين: (366) ، البحار: (48/170) .

(4) مقاتل الطالبيين: (367) ، البحار: (48/170) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت