أقول: لم يشذ شيعة الرضا عن شيعة أبيه وأجداده بخفاء النص على الأئمة الاثني عشر عليهم مما يستوجب بطلان هذا الاعتقاد أصلًا كما سترى باعتبار روايات القوم أنفسهم.
رووا أن ابن أبي النصر قال: سألت علي الرضا: جعلت فداك، إني سألت أباك وهو في هذا الموضع [القادسية] عن خليفته من بعده، فدلني عليك، وقد سألتك منذ سنين وليس لك ولد عن الإمامة فيمن تكون من بعدك؟ فقلت: في ولدي، وقد وهب الله لك ابنين فأيهما عندك بمنزلتك التي كانت عند أبيك؟ فقال لي: هذا الذي سألت ليس هذا وقته (1) .
وعن دعبل بن علي الخزاعي قال: أنشدت مولاي علي بن موسى الرضا قصيدتي التي أولها:
مدارس آيات خلت من تلاوة ... ... ومنزل وحي مقفر العرصات
فلما انتهيت إلى قولي:
خروج إمام لا محالة خارج ... ... يقوم على اسم الله والبركات
يميز فينا كل حق وباطل ... ... ويجزي على النعماء والنقمات
بكى الرضا بكاءً شديدًا ثم رفع رأسه إليَّ، فقال لي: يا خزاعي، نطق روح القدس على لسانك بهذين البيتين، فهل تدري من هذا الإمام؟ ومتى يقوم؟
فقلت: لا يا مولاي، إلا أني سمعت بخروج إمام منكم يطهر الأرض من الفساد ويملؤها عدلًا، فقال: يا دعبل، الإمام بعدي محمد ابني، وبعد محمد ابنه علي، وبعد علي ابنه الحسن، وبعد الحسن ابنه الحجة القائم المنتظر في غيبته، المطاع في ظهوره (2) .
(1) قرب الإسناد: (166) ، البحار: (23/67) ، إثبات الهداة: (3/242، 325) ، نور الثقلين: (2/277) .
(2) عيون أخبار الرضا: (2/265) ، كشف الغمة: (2/164) ، كمال الدين: (347) ، البحار: (49/237) (51/154) ، الغدير: (2/350) ، معجم الخوئي: (7/145) ، إثبات الهداة: (1/486) ، منتخب الأثر: (221) ، إعلام الورى: (318) .