فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 685

بل إن من عرفه وَدَّ أنه صاح في الناس بإمامته لولا النهي، كما يروي محمد بن عبدالعزيز البلخي حيث قال: أصبحت يومًا فجلست في شارع الغنم، فإذا بأبي محمد قد أقبل من منزله يريد دار العامة، فقلت في نفسي: ترى إن صحت: أيها الناس، هذا حجة الله عليكم فاعرفوه يقتلوني؟ فلما دنا مني أومأ بإصبعه السبابة على فيه أن اسكت، ورأيته تلك الليلة يقول: إنما هو الكتمان أو القتل فاتق الله على نفسك (1) .

وأنت عليم -أيها القارئ- أن العسكري يعلم وهو يأمر البلخي بالكتمان أن الرسولصلى الله عليه وسلم وكذا الأئمة لم يكتموا ذلك عندما قالوا -كما يدعي القوم- بإمامته بعد أبيه الهادي.

وآخر لا يدري إن كان له ولد أصلًا أو لا، فعن أبي هاشم الجعفري قال: قلت لأبي محمد: جلالتك تمنعني عن مسألتك فتأذن لي أن أسألك؟ قال: سل، قلت: يا سيدي، هل لك ولد؟ قال: نعم، قلت: فإن حدث حدث فأين أسأل عنه؟ فقال: بالمدينة (2) .

بل طال ذلك خَدَمَه الذين لا يفترض ذلك منهم، فعن أبي الأديان قال: كنت أخدم الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأحمل كتبه إلى الأمصار، فدخلت إليه في علته التي توفي فيها، فكتب معي كتبًا، وقال: تمضي بها إلى المدائن فإنك ستغيب خمسة عشر يومًا فتدخل إلى سر من رأى يوم الخامس عشر وتسمع الناعية في داري، وتجدني على المغتسل، قال أبو الأديان: فقلت: يا سيدي، فإذا كان ذلك فمن؟

(1) كشف الغمة: (3/302) ، البحار: (50/290) ، إثبات الهداة: (3/421) .

(2) غيبة الطوسي: (139) ، البحار: (51/161) ، الكافي: (1/328) ، إثبات الهداة: (3/441) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت