وفي رواية يبدو فيها أن واضعها قد استبطأ الطريقة السابقة، فروى عن العسكري أنه قال لحكيمة: أما علمت أنا معشر الأوصياء ننشأ في اليوم ما ينشأ غيرنا في الجمعة، وننشأ في الجمعة ما ينشأ غيرنا في السنة (1) .
وجاء آخر يبدو أنه في عجلة من أمره، فجعل أمر اليوم كسنة، فروى أن العسكري قال: يا عمتي، أما علمتِ أنا معاشر الأئمة ننشأ في اليوم ما ينشأ غيرنا في السنة (2) .
وهكذا حل الإشكال.
وكذلك الاختلاف حصل في مدة غيبته الصغرى بين (69) سنة و (74) سنة (3) ، بين من جعل ابتداء ذلك من تاريخ مولده -وقد عرفت الاختلاف في ذلك- وبين من جعل ذلك من وفاة أبيه العسكري (260) للهجرة، وحصل بذلك عندك خمسة تواريخ لبدء غيبته، والغريب من جعل ذلك سنة ست وستين ومائتين (4) ، وست وسبعين ومائتين أيضًا (5) .
أما علة الغيبة فإليك الاختلاف:
عن حنان بن سدير عن أبيه قال: عن أبي عبدالله قال: إن للقائم منا غيبة يطول أمدها، فقلت له: ولم ذاك يا ابن رسول الله؟ قال: إن الله عز وجل أبى إلا أن يجري فيه سنن الأنبياء عليهم السلام في غيباتهم، وإنه لابد له يا سدير من استيفاء مدد غيباتهم (6) .
ومنهم من جعل علة الغيبة الخوف من القتل، فرووا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا بد للغلام من غيبة، فقيل له: ولم يا رسول الله؟ قال: يخاف القتل (7) .
(1) البحار: (51/27) .
(2) غيبة الطوسي: (144) ، البحار: (51/20، 27، 293) .
(3) منتخب الأثر: (358) ، البحار: (51/44، 138، 366) .
(4) البحار: (53/6) ، إثبات الهداة: (3/586) .
(5) البحار: (51/44) .
(6) علل الشرايع: (1/234) ، كمال الدين: (437) ، البحار: (51/142) (52/90) .
(7) علل الشرايع: (1/234) ، البحار: (52/90، 97) ، إثبات الهداة: (3/498) .