وقال يقطين لابنه علي: ما لنا قيل لنا فكان، وقيل لكم فلم يكن؟ فقال له علي: إن الذي قيل لكم ولنا من مخرج واحد، غير أن أمركم حضركم فأعطيتم محضة، وكان كما قيل لكم، وإن أمرنا لم يحضر فعللنا بالأماني، ولو قيل لنا: إن هذا الأمر لا يكون إلى مائتي سنة أو ثلاثمائة سنة لقست القلوب، ولرجعت عامة الناس عن الإسلام؛ ولكن قالوا: ما أسرعه وما أقربه! تألفًا لقلوب الناس، وتقريبًا للفرج (1) .
ويقطين هذا كان من أتباع بني العباس، فقال لابنه علي الذي كان من خواص الكاظم: ما بالنا وعدنا دولة بني العباس على لسان الرسول والأئمة صلوات الله عليهم، فظهر ما قالوا، ووعدوا وأخبروا بظهور دولة أئمتكم فلم يحصل.
والرواية تتكلم عن قسوة القلوب والخوف من رجوع عامة الناس عن الإسلام لمئتي سنة أو ثلاثمائة سنة، لا أربعة عشر قرنًا، ولعل في الروايات الآتية بيانًا لكل ما مرَّ بك.
فعن أبي بصير قال: قلت له: ألهذا الأمر أمد نريح إليه أبداننا وننتهي إليه؟
قال: بلى، ولكنكم أذعتم فزاد الله فيه (2) .
ولكن يبدو أن الموعد الجديد الذي أخر إليه قد أخر هو الآخر أيضًا، فعن إسحاق بن عمار قال: يا إسحاق، إن هذا الأمر قد أخر مرتين (3) .
ولكن ماذا حصل للموعد الجديد، فقد مرَّت بك الرواية في قول الباقر: بأن الله تعالى قد وقَّت هذا الأمر في السبعين، فلما قتل الحسين اشتد غضب الله على أهل الأرض فأخره إلى أربعين ومائة سنة، فحدثناكم فأذعتم الحديث وكشفتم قناع الستر فأخره الله.
ثم حسمت المسألة بتكذيب التوقيت مطلقًا، فعن الفضيل قال: سألت أبا جعفر: هل لهذا الأمر وقت؟ فقال: كذب الوقاتون، كذب الوقاتون، كذب الوقاتون.
(1) غيبة الطوسي: (207) ، غيبة النعماني: (198) ، البحار: (4/132) (52/102) .
(2) غيبة الطوسي: (265) ، غيبة النعماني: (194) ، البحار: (52/105، 117) .
(3) غيبة النعماني: (197) ، البحار: (52/117) .