الرواية الرابعة: روى الطوسي، قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن جرير الطبري سنة ثمانٍ وثلاثمائة، قال: حدثنا محمد بن حيد الرازي قال: حدثنا سلمة بن الفضل الأبرش قال: حدثني محمد بن إسحاق، عن عبد الغفار بن القاسم، قال أبو المفضل: وحدثنا محمد بن محمد بن سليمان الباغندي واللفظ له، قال: حدثنا محمد بن الصباح الجرجرائي، قال: حدثني سلمة بن سالم الجعفي، عن سليمان الأعمش وأبي مريم جميعًا، عن المنهال بن عمرو، عن عبدالله بن الحارث بن نوفل، عن عبدالله بن عباس، عن علي بن أبي طالب قال: لما نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ ) ) [الشعراء:214] دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي: يا علي، إن الله أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين، قال: فضقت بذلك ذرعًا، وعرفت أني متى أناديهم بهذا الأمر أرى منهم ما أكره، فصمت على ذلك، وجاءني جبرئيل صلى الله عليه وسلم، فقال: يا محمد، إنك إن لم تفعل ما أمرت به عذبك ربك عز وجل، فاصنع لنا يا علي صاعًا من طعام واجعل عليه رجل شاة، واملأ لنا عسًا من لبن، ثم اجمع بني عبد المطلب حتى أكلمهم وأبلغهم ما أمرت به، ففعلت ما أمرني به، ثم دعوتهم أجمع وهم أربعون رجلًا يزيدون رجلًا أو ينقصون رجلًا، فيهم أعمامه: أبو طالب، وحمزة، والعباس، وأبو لهب، فلما اجتمعوا له صلى الله عليه وسلم دعاني بالطعام الذي صنعت لهم، فجئت به، فلمَّا وضعته تناول رسول الله صلى الله عليه وسلم جذمة من اللحم فشقها بأسنانه، ثم ألقاها في نواحي الصحفة، ثم قال: خذوا باسم الله، فأكل القوم حتى صدروا مالهم بشيء من الطعام حاجة، وما أرى إلا مواضع أيديهم.
وايم الله الذي نفس علي بيده إن كان الرجل الواحد منهم ليأكل ما قدمت لجميعهم، ثم جئتهم بذلك العس فشربوا حتى رووا جميعًا.