فهرس الكتاب

الصفحة 338 من 685

وايم الله إن كان الرجل الواحد منهم ليشرب مثله، فلما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكلمهم بدره أبو لهب إلى الكلام، فقال: لشد ما سحركم صاحبكم، فتفرق القوم ولم يكلمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فقال لي من الغد: يا علي، إن هذا الرجل قد سبقني إلى ما سمعت من القول، فتفرق القوم قبل أن أكلمهم، فعد لنا من الطعام بمثل ما صنعت، ثم اجمعهم لي، قال: ففعلت ثم جمعتهم، فدعاني بالطعام، فقربته لهم ففعل كما فعل بالأمس، وأكلوا ما لهم به من حاجة، ثم قال: اسقهم، فجئتهم بذلك العس، فشربوا حتى رووا منه جميعًا، ثم تكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا بني عبد المطلب، أنا والله ما أعلم شابًا من العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به، إني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة، وقد أمرني الله عز وجل أن أدعوكم إليه، فأيكم يؤمن بي ويؤازرني على أمري فيكون أخي ووصيي ووزيري وخليفتي في أهلي من بعدي؟

قال: فأمسك القوم وأحجموا عنها جميعًا، فقمت وإني لأحدثهم سنًا، وأرمصهم عينًا، وأعظمهم بطنًا، وأخمشهم ساقًا، فقلت: أنا -يا نبي الله- أكون وزيرك على ما بعثك الله به، قال: فأخذ بيدي، ثم قال: إن هذا أخي ووصيي ووزيري وخليفتي فيكم، فاسمعوا له وأطيعوا، قال: فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب: قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع (1) .

أقول: أبو المفضل وإن كان كثير الرواية إلا أن الأكثر على تضعيفه، فقد كان ثبتًا ثم خلط، وترك البعض الرواية عنه.

وقال آخرون: إنه وضاع، كثير المناكير (2) .

وبقية السند من طرق أهل السنة، فالطبري هو صاحب التاريخ، وقد أورده في تاريخه [1/319] بالسند المذكور.

(1) أمالي الطوسي: (592) ، البحار: (18/191) (38/223) ، البرهان: (3/190) ، الغدير: == (2/278) إثبات الهداة: (1/297) (2/88) .

(2) النجاشي: (2/321) ، جامع الرواة: (2/144) ، الطوسي: (511) ، الفهرست: (170) ، معجم الخوئي: (16/244) ، مجمع الرجال: (5/247) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت