فهذه الأمثلة القليلة التي أوردناها واضحة الدلالة ولا تحتاج إلى تأويل، وكلها تدلك على هذا الحصر، وعلة تكراره صلى الله عليه وسلم في كل هذه المواضع، حتى كانت من أواخر كلماته، ولا يخفى عليك -وأنت جد عليم- أن الأهل داخلون في الأمة، والأمة ليسوا داخلين في الأهل، فتدبر!
وعلى ذكر هذه الروايات، هناك إشكال آخر لا يخلو من طرافة، وذلك أن أهل البيت عند القوم محصورون في أهل الكساء دون غيرهم، فهل يعني هذا أن نصوص التأمير والاستخلاف محمولة على بقية أهل الكساء فقط.
نعود إلى الردود:
8-ومنها: الإشكال في إيمان أبي طالب، فالرجل عند القوم من المؤمنين، وعونه ومؤازرته ونصرته للنبي صلى الله عليه وسلم من المسلمات، والروايات المذكورة أخرجته من ذلك كله، وأمر آخر: هو عدم استدراكه على النبي صلى الله عليه وسلم من أن أمر الوصاية محسومة منذ سنين، رغم أنه على علم بذلك عند القوم، وأوردوا في ذلك روايات ذكرناها في الباب الأول، كقوله لفاطمة بنت أسد لما جاءت إليه تبشره بمولد النبي صلى الله عليه وسلم: اصبري سبتًا آتيك بمثله إلا النبوة.
وفي رواية: إنك تحبلين وتلدين بوصيه ووزيره.
وفي أخرى: أما إنك ستلدين مولودًا يكون وصيه.
وفي أخرى: هو إنما يكون نبيًا وأنت تلدين له وزيرًا (1) .
(1) سبق تخريج جميع هذه الروايات وغيرها في الباب الأول.