فهرس الكتاب

الصفحة 369 من 685

كما لم يختلف أحد من المسلمين شيعة كانوا أم سنة في أن سورة النجم من السور المكية إلا الآية [32] على خلاف؛ وهي قوله: (( الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلاَّ اللَّمَمَ ) ) [النجم:32] ، وإذا عرفت هذا أيضًا -أي: من شأن نزول هذه السورة في أوائل العهد المكي- فاعلم بأن الاستدلال بهذه القصة مخالف لادعاء القوم أن الإمامة آخر ما نزل من الأركان، وأن ذلك كان بعد فريضة الحج، حيث أنزل الله فيها بزعمهم: (( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِينًا ) ) [المائدة:3] ، أما في قصتنا هذه فلم تكن الزكاة والصوم والحج قد فرضت بعد.

وإذا تأملت هذا الاختلاف الشديد بين الروايات علمت أنها قد وضعت ونسبت إلى الأئمة، وكل ذلك لمحاولة إثبات هذه العقيدة المنحرفة؛ وقد قال سبحانه: (( وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا ) ) [النساء:82] .

ومن الردود أيضًا: أن من قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: غويت، فهو كافر، والكفار لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يأمرهم بالفروع قبل الشهادتين والدخول في الإسلام.

وبعيدًا عن هذا كله: فمن المعلوم -حتى لدى الصغير- أن النجم عبارة عن كتلة مستديرة من غازات شديدة الحرارة، وأن هناك فرقًا بين الكواكب والنجوم، حيث إن النجوم ذات إضاءة ذاتية، بينما الكواكب تعكس ضوء النجوم، ولا ينبغي أن يكون النازل في أو على دار علي رضي الله عنه والذي غلب ضوؤه ضوء الدنيا أو الشمس لا ينبغي أن يكون كوكبًا كما في بعض الروايات السابقة، لأنه كتلة حجرية غير مضيئة، إنما المضيء هو النجم، ولو افترضنا أن أصغر نجم هو بحجم الأرض، فأين تكون دار أمير المؤمنين رضي الله عنه في مكة أو المدينة من ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت