فهرس الكتاب
ومن الروايات الطريفة في موضوعنا، رواية ذكرها صاحب إرشاد القلوب، عن الباقر قال: اجتمع التسعة المفسدون في الأرض في دار الأقرع بن حابس التميمي وكان يسكنها في ذلك الوقت صهيب الرومي، وهم: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وطلحة، والزبير، وسعد، وسعيد، وأيضًا ابن عوف الزهري، وأبوعبيدة بن الجراح (1) ، فقالوا: لقد أكثر محمد في حق علي حبًا حتى لو أمكنه أن يقول لنا: اعبدوه لقال، فقال سعد بن أبي وقاص: ليت محمدًا أتانا فيه بآية من السماء كما آتاه الله في نفسه من الآيات مثل انشقاق القمر وغيره، وباتوا ليلتهم تلك، فنزل نجم من السماء حتى صار في ذروة جدار أمير المؤمنين معلقًا يضيء في سائر المدينة، حتى دخل ضياؤه في البيوت وفي الآثار وفي المغارات وفي المواضع المظلمة من بيوت الناس، فذعر أهل المدينة ذعرًا شديدًا، وخرجوا وهم لا يعلمون ذلك النجم على دار من نزل ولا هو متعلق، لكن يرونه على بعض منازل رسول الله، فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ضجيج الناس خرج إلى المسجد ونادى في الناس: ما الذي أرعبكم وأخافكم، هذا النجم على دار أمير المؤمنين علي بن أبي طالب؟ قالوا: نعم يا رسول الله، قال: أفلا تقولون لمنافقيكم التسعة الذين اجتمعوا في أمسكم في دار صهيب الرومي وقالوا فِيَّ وفي أخي علي بن أبي طالب ما قالوا؟
(1) علة تحديد أسماء هؤلاء دون بقية الصحابة غير خافية، فهؤلاء التسعة مبشرون بالجنة عند أهل السنة.