وهكذا نجد أن أبعاد منزلة الإمامة عند الشيعة لم تقتصر على نصوص وردت على لسان النبي صلى الله عليه وسلم في منزلة علي رضي الله عنه وإمامته -كما ستقف عليها وعلى حقيقتها- أو على كونها لطفًا من الله وبنص منه عز وجل لرسوله صلى الله عليه وسلم فحسب، بل جعلت ركنًا من أركان الإسلام وأفضلها، وبها أخذ الله ميثاق الأنبياء عليهم السلام عند بعثتهم، وعليها مدار قبول الأعمال من العباد، وحكوا الإجماع على كفر منكرها وخلوده في النار.
وعلى أي حال، فقبل الشروع في المقصود نبين هنا -في عجالة- مسائل أخرى تبين منزلة الإمامة عند القوم زيادة على ما مر؛ فضلًا عما سنورده في طيات هذا الكتاب من نصوص أخرى، فنقول:
إن القوم عقدوا في كتبهم أبوابًا في بيان منزلة الإمامة والأئمة تبينها عناوينها، مما يغنينا عن سرد محتواها، منها:
باب: (وجوب معرفة الإمام، وأنه لا يعذر الناس بترك الولاية، وأن من مات ولا يعرف إمامه أو شك فيه مات ميتة جاهلية وكفر ونفاق) (1) .
باب: (أن من أنكر واحدًا منهم فقد أنكر الجميع) (2) .
باب: (أن الناس لا يهتدون إلا بهم، وأنهم الوسائل بين الخلق وبين الله، وأنه لا يدخل الجنة إلا من عرفهم) (3) .
باب: (عرض الأعمال عليهم، وأنهم الشهداء على الخلق) (4) .
باب: (تأويل المؤمنين والإيمان والمسلمين والإسلام بهم وبولايتهم، والكفار والمشركين والكفر والشرك والجبت والطاغوت واللات والعزى والأصنام بأعدائهم ومخالفيهم) (5) .
(1) البحار: (23/76-95) وفيه (40) رواية.
(2) البحار: (23/95-98) وفيه (6) روايات.
(3) البحار: (23/99-103) وفيه (11) رواية.
(4) البحار: (23/333-353) وفيه (75) رواية، البصائر: (424-434) وفيه (50) رواية، الكافي: (1/219) وفيه (4) روايات.
(5) البحار: (23/354-390) وفيه (100) رواية.