وذكروا أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه كان إذا حضر وقت الصلاة تلون وتزلزل، فقيل له: مالك؟ فقال: جاء وقت أمانة عرضها الله على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان، وأنا في ضعفي فلا أدري أحسن أداء ما حملت أو لا (1) .
وهو القائل رضي الله عنه كما يروي القوم: طوبى لمن أخلص لله العبادة والدعاء، ولم يشتغل قلبه بما تراه عيناه ولم ينس ذكر الله بما تسمع أذناه (2) . وهذا في غير الصلاة، فكيف لو كان في الصلاة، وكأن القوم يريدون أن يقولوا: إنه رضي الله عنه من الذين يقولون ما لا يفعلون.
وعن الصادق قال: إذا كنت في صلاتك فعليك بالخشوع والإقبال على صلاتك، فإن الله يقول: (( الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ ) ) [المؤمنون:2] (3) .
وعنه أيضًا قال: إذا استقبلت القبلة فانس الدنيا وما فيها، والخلق وماهم فيه، واستفرغ قلبك عن كل شاغل يشغلك عن الله (4) .
وقد أورد القوم عن الإمام زين العابدين رحمه الله روايات كثيرة عن صلاته وخشوعه فيها، نذكر منها:
(1) البحار: (84/256) ، المناقب: (2/124) .
(2) البحار: (70/299) (84/261) ، الكافي: (2/16) .
(3) البحار: (84/260) .
(4) البحار: (84/230) ، مصباح الشريعة: (10) .