فهرس الكتاب

الصفحة 394 من 685

2)ومنها: أن صيغة الذين يؤتون الزكاة وهم راكعون صيغة جمع، فكيف يصدق على علي رضي الله عنه وحده، حتى وإن كان ذلك جائزًا في اللغة، وعلى ذلك شواهد من القرآن، ولكن حمله على المفرد دون دليل هو الخلاف، والأميني الذي يبدو أنه لم يجد له مخرجًا أمام ضعف أسانيد هذه الروايات وتهافت الاستدلال بها؛ فقد أسهب في بيان أن في القرآن آيات عدة نزلت بصيغة الجمع وكان المراد بها المفرد (1) ، ولا شك أن ما ذكره صحيح ولكن لا يفيد فيما نحن فيه، حيث إن الأمثلة التي أوردها إنما وردت فيها روايات صحيحة خلاف رواياتنا هذه.

3)ومنها: أن الله تعالى لا يثني على المرء إلا بمحمود، وفعل ذلك في الصلاة ليس بمستحب، ولو كان مستحبًا لفعله الرسول صلى الله عليه وسلم ولحض عليه ولكرر علي رضي الله عنه فعله، وإن في الصلاة لشغلًا.

والغريب أن القوم يرون بطلان صلاة أهل السنة بالتكفير [أي: وضع اليمنى على اليسرى في حال القيام] ، ويعدون ذلك عملًا يستوجب البطلان (2) ، ولا يعدون عمل الأمير رضي الله عنه من انشغاله بالسائل والاستماع إليه والإشارة إليه ونزع الحلة أو الخاتم من يده وإلقائه إليه.. إلى آخر ما ذكرته الروايات، حركات مبطلة للصلاة، رغم أن ذلك أيضًا يتعارض مع ما ذكره القوم في ذلك عنه وعن الأئمة كما في هذه الأمثلة، فضلًا عن معارضته لقوله عز وجل: (( الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ) ) [الأنفال:3] .

فعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه رأى مصليًا يعبث بلحيته، فقال: أما هذا لو خشع قلبه لخشعت جوارحه (3) .

(1) الغدير: (3/163) .

(2) الخصال: (2/161) ، دعائم الإسلام: (1/159) ، قرب الإسناد: (125) ، البحار: (10/277، 396) (84/203، 325) ، المسائل المنتخبة للخوئي: (104) ، زبدة الأحكام للأراكي: (100) ، المسائل الإسلامية للشيرازي: (310) .

(3) البحار: (84/261، 239) ، الخصال: (2/165) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت