وهذا كما أن قوله: (( لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ ) ) [التوبة:108] ، نزلت بسبب مسجد قباء، لكن الحكم يتناوله ويتناول ما هو أحق منه بذلك وهو مسجد المدينة.
ويؤيد ذلك ما جاء في بعض الروايات من قوله صلى الله عليه وسلم بعد نزول هذه الآية: اللهم إن هؤلاء أحق (1) .
ونعود إلى صيغة التذكير ونضيف: أن زوج الرجل من أهل بيته، وهذا شائع في اللغة، كما يقول الرجل لصاحبه: كيف أهلك؟ أي: امرأتك ونساؤك، فيقول: هم بخير، وقد قال تعالى: (( قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ ) ) [هود:73] ، والمخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم عليه السلام، وهذا دليل على أن زوجة الرجل من أهل البيت.
وقوله تعالى: (( فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا ) ) [القصص:29] والمخاطب هنا أيضًا زوجة موسى عليه السلام.
والشواهد على ذلك كثيرة، وسنأتي على ذكر أمثلة أخرى.
وقد تفطن إلى ذلك بعض علماء الشيعة فبدا عاجزًا عن رد هذا الإشكال فادعى أن في الآية تحريفًا.
فالمجلسي -مثلًا- في رده على هذا الإشكال قال: لعل آية التطهير وضعوها في موضع زعموا أنها تناسبه، أو أدخلوها في سياق مخاطبة الزوجات لبعض مصالحهم الدنيوية، وقد ظهر من الأخبار عدم ارتباطها بقصتهن، فالاعتماد في هذا الباب على النظم والترتيب ظاهر البطلان، ولو سلم عدم التغيير في الترتيب، فنقول: ستأتي أخبار مستفيضة بأنه سقط من القرآن آيات كثيرة، فلعله سقط مما قبل الآية وما بعدها آيات لو ثبتت لم يفت الربط الظاهري بينها (2) .
(1) البرهان: (3/321) ، البحار: (35/217) ، الطرائف: (29) ، العمدة: (16، 21) .
(2) البحار: (35/234) ، محجة العلماء: (163) ، فصل الخطاب: (320) ، الحدائق الناضرة: (2/290) .