وقال أحد المعاصرين وهو أكثر حذرًا في إخفاء عقيدته: فالآية لم تكن بحسب النزول جزءًا من آيات نساء النبي ولا متصلة بها، وإنما وضعت بينها إما بأمر من النبي صلى الله عليه وسلم أو عند التأليف بعد الرحلة (1) .
وعلى أي حال، لا نسهب في تناول هذه الجزئية، فحسبنا أن اضطرار هؤلاء في جزء من آية -لا آية بأكملها- إلى كل هذه التأويلات دليل على بعدها عن مقصودهم، وصحة نزولها في زوجات النبي صلى الله عليه وسلم، وكذا أهل بيته رضي الله عنهم أجمعين.
نعود إلى الردود الدالة على عدم دلالة الآية على الإمامة والعصمة:
3-ومنها: أن ما اختص به الأمير والسبطان رضي الله عنهما من الآية -بزعم القوم- ثبت للزهراء رضي الله عنها، وخصائص الإمامة لا تثبت للنساء، فلو كان هذا دليلًا لكان من يتصف بما في الآية يستحق العصمة والإمامة، والزهراء رضي الله عنها كذلك وبذات الاعتبار، فدل على أن الآية لا يراد بها الإمامة ولا العصمة.
4-ومنها: خروج تسعة من الأئمة لعدم شمول الآية لهم، حيث اختصت الآية بثلاثة منهم.
5-ومنها: أن إذهاب الرجس لا يكون إلا بعد ثبوته، والشيعة يقولون بعصمة الأئمة منذ ولادتهم إلى وفاتهم، وسنوقفك على أقوالهم في هذا.
والحال أن الردود كثيرة، ولا يسعنا سردها جميعًا، وبالأخص مسألة الكلام في إرادة الله عز وجل، وعقيدة الشيعة فيها وتعارضها مع الآية.
ولكن لنتكلم قليلًا في مدلول الآية من حيث كونها دليلًا على العصمة وكون ذلك محصورًا في أهل الكساء دون غيرهم كما يزعم الشيعة، ونبدأ في الكلام أولًا في بيان من هم أهل البيت، ثم نتكلم في العصمة.
لا شك أن هناك خلافًا بين العلماء في تعيين أهل البيت:
فمن قائل: إنهم أمته.
وقائل: إنهم المتقون من أمته.
وقائل: إنهم زوجاته رضي الله عنهن.
وقائل: إنهم أقاربه صلى الله عليه وسلم ممن تحرم عليهم الصدقة.
(1) الميزان: (16/312) .